Fast Fiction

الضوء انقلب عليه

سحبت هدى البطاقة من على طاولة العرض، وقلبتها بيد سريعة حتى اختفى اسم ليان الحربي وظهر اسم نادر السبيعي في الحامل الشفاف، ثم قالت من طرف فمها: "أنتِ على الأجهزة الجانبية فقط. الدكتور نادر هو الواجهة اليوم." كانت الستارة نصف المفتوحة تفصل الجناح الجانبي عن المسرح، والضوء المتسرب منها يضرب وجه ليان ويتركها واقفة عند الحافة كأنها زيادة في المشهد. على الطاولة كأس شاي تُرك حتى برد، وترك دائرة باهتة على الخشب قرب قلمها ذي الأثر الأزرق القديم. لم يكن الوجع في الاسم وحده؛ العرض كله قائم على البروتوكول الذي بنته ليان خلال ستة أسابيع، من ترتيب التوصيلات إلى سيناريو التشخيص الحي أمام رعاة من قطاع الطاقة وعائلاتهم، بينما نادر لم يأتِ إلا في آخر يومين ببدلته الرمادية وصوته الواثق.

قال نادر وهو يعدل شماغه أمام شاشة سوداء لم تُفتح بعد: "الناس تبي اسم معروف يشرح لهم، مو أحد يدفن نفسه خلف الجهاز." ثم التفت إلى رجل ممتلئ بلحية مشذبة عند مدخل الجناح، أبوه، وأخفض صوته من دون أن يخفيه: "أبو خالد، أمورنا طيبة. وبعد الليلة نكمل موضوع الخطبة بهدوء." لم ينظر إلى ليان حين قالها. لم يحتج. فالعائلة والأصدقاء يعرفون أن بينهما مشروعًا معلّقًا، وكل من في هذا الجناح يعرف أيضًا من بنى العرض ومن سيقف في الضوء. أبو نادر رد بإيماءة باردة نحو صف المقاعد الأمامية حيث نساء العائلة خلف حاجز أنيق ورجال الرعاة في الصدر، كأن الموافقة على زواجها ومكانها المهني ورقة واحدة في جيبه.

شدت ليان سلك المجس إلى مكانه، فقال نادر من دون أن يقترب: "لا تلمسين شاشة العرض الرئيسية إلا إذا طلبت." كانت هذه أول طعنة مادية يمكن أن يراها أي أحد؛ منعها من الشاشة التي برمجتها بنفسها. ردت وهي تنظر إلى انعكاسه على الزجاج الأسود: "إذا قرأت الإشارة غلط قدامهم، ما يلحقك الاسم." ابتسم لها كمن يعطي خادمة نصيحة: "الاسم لحاله يكفي." عند الباب، توقف الدكتور سامر لحظة في إطار المدخل، وفي يده ملف المتطوعين. نظر إلى البطاقة المقلوبة، ثم إلى هدى، ثم مضى لأن الأذان القريب لصلاة المغرب كان قد انتهى قبل دقائق والبرنامج متأخر أصلًا.

انفتح الضغط دفعة واحدة. دخلت ممرضة بالمتطوعة الأولى، ثم ثانية تنتظر على زاوية كرسي بلاستيكي رخيص عند الجدار، ثم جاء مسؤول من الرعاة يهمس لهدى بأن ممثل الشركة الكبرى يريد رؤية الفحص الحي قبل أن يغادر إلى سيارته. قالت هدى وهي تكاد تركض بين الستارة والطاولة الجانبية: "خلّصوا بسرعة، عندنا ضيف مهم، ويمكن يدخل بنفسه متطوع الشريحة الثانية." ارتفعت حرارة الجناح رغم برودة التكييف، والهواء الحار من الممر الخارجي كان يدخل كلما فتح أحدهم الباب نحو ساحة المركبات.

بدأ نادر عرضه على المتطوعة الأولى. وضع الأقطاب بترتيب مرتب شكليًا، وتكلم بصوت مسرحي عن "القراءة الذكية" و"سهولة الاستخدام"، لكن الخط على الشاشة ظل يرتجف ثم يهبط ثم يتحول إلى تشويش متقطع. لمس نادر زر الكسب مرة، ثم أخرى، ثم قال: "المتطوعة متوترة." كانت المتطوعة ساكنة إلا من جفنها. اقتربت ليان نصف خطوة، فرمتها هدى بنظرة تحذير. من خلف الستارة ظهرت أعين الصف الأول، وفيها ذلك الفضول الثقيل الذي يسبق الإهانة العلنية. نادر مسح كفه بطرف منديل، ثم قال بنبرة آمرة: "بدلي المجس الصدري."

بدلته ليان في ثانيتين، لا لأنها تطيعه بل لأن العطل ليس هناك. عاد التشويش نفسه. جاء ممثل الراعي بنفسه هذه المرة، رجل خمسيني أنيق ومعه شابان، ووقف عند حد الستارة من غير أن يدخل تمامًا، محافظةً على المسافة. خلفه أبو نادر، وخلفه صمت يراقب. قالت هدى بصوت مخنوق: "الدكتور نادر، الضيف الثاني جاهز، وهذه حالة عندها خفقان متقطع، نحتاج قراءة واضحة الآن." تراجع لون وجه نادر. حاول أن يثبت المشبك على معصم المتطوع الجديد، فانفلت من يده مرة، ثم انقلب منحنى الشاشة إلى خط متكسر لا يُقرأ.

قال نادر بعصبية: "الجهاز فيه خلل." لم ترفع ليان صوتها. مدت يدها من جانبه فقط، وأشارت إلى السلك الأسود الخارج من تحت الطاولة، ثم إلى موضع القطب السفلي على يمين الصدر. "العطل ليس في الجهاز. أنت عكست قطب الطرف الأرضي مع الصدري الخامس." التفت إليها بضيق مكشوف: "ارجعي مكانك." كانت هدى على وشك أن تكرر الأمر، لكن الدكتور سامر دخل كاملًا هذه المرة، والملف ما زال بيده. "ليان، هل تستطيعين إصلاحه الآن؟"

لم تجبه بالكلام. انحنت إلى المتطوع، ورفعت القطب الصدري الخامس بإصبعين فقط، ثم نقلته عرض إصبعين إلى المسافة الوربية الخامسة عند الخط الإبطي الأمامي، وفي اليد الأخرى قلبت مفتاح المرشح من وضع الحركة إلى الوضع القياسي. حركة واحدة مزدوجة، صغيرة، لا تصلحها الخطابة. استقام الخط على الشاشة فجأة. ظهر مركب منتظم حاد، ثم تتابعت الضربات بوضوح كامل، وبدا الانحراف اليسير الذي كانت تبحث عنه منذ بداية التشويش. نادر، الذي كان يشرح قبل ثوانٍ، بقي يحدق في الشاشة كمن رأى بابًا يغلق في وجهه.

لم يقل أحد "يا سلام". لم يحتج المشهد إلى ذلك. مسؤول الراعي الذي كان واقفًا عند الستارة دخل خطوة كاملة إلى الداخل، متخليًا عن تحفّظه، ونظر إلى الشاشة لا إلى نادر. هدى نفسها مدت يدها إلى بطاقة الاسم الشفافة وسحبتها من أمام نادر من غير استئذان. سقط المنديل من يده على الأرض. أبو نادر فتح فمه ثم أغلقه حين سبق الدكتور سامر الجميع.

وضع الدكتور سامر ملف المتطوعين على الطاولة، وأخرج من بين أوراقه النسخة المطبوعة من بروتوكول العرض. في أسفل الصفحة الأولى، تحت عنوان إعداد التشخيص الحي، كان اسم ليان الحربي وحده. رفع الورقة إلى مستوى العين لا ليثبت حقيقة قديمة، بل ليحسم من يملك هذه اللحظة. ثم أخذ الجهاز اللوحي الخاص بالإدخال من أمام نادر، ووضعه في يد ليان. "أكملي أنتِ. من الآن القيادة لك." حاول نادر أن يضحك ضحكة خفيفة تنقذ شيئًا: "أنا فقط كنت أشرح بطريقة مبسطة..." قطع الدكتور سامر الطريق عليه من غير أن يلتفت: "قف جانبًا. لا تلمس الجهاز."

كان هذا أسوأ من الصراخ. في الجناح نفسه، أمام الراعي وأبوه والعائلة التي كانت تراقب من خلف الحاجز، نُزعت منه سلطة اللمس قبل الكلام. تراجع نصف خطوة فاصطدم بزاوية الكرسي البلاستيكي، فاهتز واحتك بالأرضية بصوت رخيص. هدى فتحت الستارة أكثر، لا لتفضحه بخطاب، بل لتجعل ما يحدث مرئيًا للصف الأول. تغير ترتيب الضيافة أيضًا من تلقاء نفسه؛ صينية القهوة التي كانت تتجه إلى أبو نادر انحرفت نحو الراعي والدكتور سامر، بينما بقي هو واقفًا بلا مركز. عندها فقط فهم نادر أن المسافة الاجتماعية نفسها انقلبت عليه.

أخذت ليان نفسًا قصيرًا، لا أطول مما يحتاجه تثبيت اليد. "المتطوع الثاني، من فضلك اجلس هنا." لم تلتفت إلى نادر. جلست المرأة في موضع التشخيص داخل الجناح، والستارة مفتوحة على قدر يكفي للرؤية ولا يخرق خصوصيتها. ثبّتت ليان الأقطاب بترتيب حاسم، راعت الحجاب والطرف المكشوف بأقل حركة، ثم مررت طرف المجس على الموضع الصحيح وقالت بهدوء مهني: "لا تتحركي. خذي نفسًا عاديًا." على الشاشة بدأ الإيقاع يخرج نظيفًا، لا متعرجًا ولا متكسّرًا. خفّضت الكسب درجة، ثم أعادت معايرة السرعة. صار كل شيء مقروءًا حتى لغير المختص: موجة، مركب، فاصل، ثم تكرار منضبط.

شرحت وهي تعمل، لا وهي تتباهى: "الخفقان هنا ليس من تشويش حركة. عندنا انقباضات أذينية مبكرة تظهر ثم تختفي، لكنها تُرى إذا كان الالتقاط صحيحًا." حرّكت المؤشر على الشاشة إلى نبضة شاردة، ثم جمعت معها نبضتين قبلها وبعدها. كان صوتها يصل إلى المسرح الصغير عبر المكبر الداخلي، لكن مركز المشهد ظل في يدها وعلى إصبعها وعلى الشاشة. حاول نادر أن يفتح فمه عند كلمة "أذينية"، فسبقته ليان بلمسة إلى زر التثبيت، فعُرض الشريط المفصل كبيرًا. انكمشت ملاحظته قبل أن تولد.

قال ممثل الراعي: "هل يمكن عرض المقارنة؟" لم تجبه هدى، ولم يجب نادر. أجابت ليان بالفعل. استدعت من ذاكرة الجهاز الدقيقة السابقة المشوشة، ثم قسمت الشاشة نصفين: يسارًا قراءة نادر المرتبكة، يمينًا القراءة بعد التعديل. الفارق كان مهينًا في وضوحه. على اليسار غبار كهربائي وموجات مكسورة؛ على اليمين خط منتظم يفضح الجهل السابق من غير كلمة واحدة. هذا هو الضرر المرئي الذي لا يُسترد. لم تعد المسألة "زلة عرض"، بل فارق يد.

تقدم الدكتور سامر إلى طرف الستارة وأشار للصف الأول أن يبقوا أماكنهم. "هذا هو الجزء الذي أردنا عرضه." لم يقل اسم نادر. لم يعد يحتاج. ليان كانت أسرع من أي محاولة ستر. انتقلت إلى المتطوع الثالث، وهو الرجل الذي جاء به الراعي نفسه. "إذا تسمح، سنعيد وضع القطبين الطرفيين فقط لأن جلد اليد جاف." بللت الشاش قليلاً، ثبتت المشابك، وطلبت منه أن يرخي كتفيه. مع أول التقاط، ظهر بطء جيبي بسيط مع انتظام مطمئن. رفعت يدها لحظة لتمنع أي تعليق سابق لأوانه، ثم قربت المؤشر من مسافة الفاصل وقالت: "القراءة هنا سليمة. الشكوى التي ذكرتها تحتاج متابعة، لكن ليس لدينا علامة إسعافية الآن."

كانت الغلبة الآن في الاقتصاد؛ كل حركة تفعل شيئًا، وكل شيء تفعله يثبت أنها صاحبة اليد، لا صاحبة شكوى. وقفت هدى عند مدخل الجناح كحارس جديد للترتيب، وكل من حاول أن يمر إلى الداخل نظر أولًا إلى ليان. أبو نادر ظل حيث هو، خارج الدائرة التي انقلبت. أما نادر فمد يده مرة نحو صندوق الأقطاب الاحتياطي، فردتها هدى بكلمة واحدة: "خله." لم يناقش. وجهه الذي دخل به القاعة على أنه وجه العرض صار مجرد وجه يقف في الضوء الخطأ.

أكملت ليان الجزء الأخير من التشخيص الحي من دون أن ترفع رأسها إلا بقدر ما يلزم لالتقاط العين المناسبة: المتطوع، الشاشة، الدكتور سامر، ثم العودة إلى الشاشة. طلبت شريطًا أطول، عدلت الحساسية بنقرة واحدة، ووسعت نافذة القراءة حتى ظهرت النبضة الشاردة في موضعها الحاسم. لا ارتباك، لا شرح زائد، لا التفات إلى من سقط. حتى نَفَس الجناح تغير إيقاعه معها؛ لم يعد أحد يعبث بكوب أو ورقة. القهوة على الطاولة الجانبية بردت أكثر، وتركت حلقة ثانية قرب أثر قلمها، بينما كانت هي تثبت النتيجة داخل هذا الترتيب الجديد الذي لم يعد يحتاج إلى إعلان.

عند نهاية القراءة، نقلت الشاشة إلى وضع التشخيص، وحددت السطر النهائي بيد ثابتة: "انقباضات أذينية مبكرة متفرقة، مع قراءة أساسية مستقرة." ثم سحبت المؤشر إلى المقطع الأوضح من الشريط، كبّرته حتى صار مقروءًا من خلفها، وأقفلت التتبع على تلك النبضة الفاصلة. في حجرة التشخيص الملاصقة للمسرح، استقرت يد ليان على لوحة اللمس بعد آخر نقرة، وثبتت شاشة التشخيص على الأثر المقروء، وتوقف المؤشر.