صاحبة المناوبة رجعت
دفعت سلمى سرير النقل بكتفها، ورفعت الأكسجين بيد، وبالأخرى ثبتت ملف المريض قبل أن ينزلق، لكن نوال التفتت عند باب جناح كبار الزوار وقالت بحدة: "مين سمح لك تدخلي هنا؟ وقفي عند الممر." كان ابن المريض واقفًا مع رجلين بملابس بيضاء مكوية على طرف مجلس العائلة المؤقت، وأبوه في الداخل يختنق من ضيق الصدر بعد نقله من الطوارئ. الخطأ الصغير هنا لا يبقى خطأ؛ مع اسم مثل أبو راشد، ومع أبناء يعملون في قطاع الطاقة ويعرفهم نصف المستشفى، يصير الزلل إهانة. سلمى هي التي رتبت السرير والملف والتنفس في أقل من دقيقة، ومع ذلك جاءت نوال بخطوة متأخرة ورفعت ذقنها كأنها أمسكت متطفلة.
لم تجادلها سلمى. مدت ذراعها فقط فوق حافة السرير، فتحت منظم الأكسجين درجة إضافية، وعدلت وضع الوسادة تحت كتف المريض. التقط الرجل العجوز نفسًا أوسع، وانخفض الصوت الخشن في صدره. عندها فقط تراجعت خطوة إلى زاوية كرسي بلاستيكي عند الجدار، والملف لا يزال تحت أصابعها. رأت هديل، الممرضة المناوبة، نظرة سريعة منها ثم من نوال، وفهمت من حمل العمل على كتفي من غير أن تقول شيئًا. كانت تلك أول فجوة صغيرة في الحكاية الكاذبة.
نوال لم تترك الفجوة تكبر. خطفت مشبك الشارة من على حافة الملف، وعلقت بطاقة المرور الزرقاء في عباءتها هي، ثم دفعت إلى سلمى ورقة المناوبة المطوية ومفتاح خزانة الأدوية الاحتياطية. "خذي هذا كله، وراجعي التحاليل، وتابعي أهل المريض إذا سألوا. أنا بدخل مع الدكتور." قالتها بصوت منخفض لا يسمعه الرجال، وبنبرة من يرمي ثقلًا في يد غيره ثم يمشي إلى الضوء. كان المفتاح دافئًا من جيب نوال، كأنه عاد متأخرًا أكثر مما يجب. وعلى طرف ورقة المناوبة علامة حبر قديمة تعرفها سلمى؛ شرطة زرقاء سحبتها ذات فجر وهي تكتب أسماء الأسرة المتاحة. الورقة ورقتها، والخط خطها، لكن الاسم أعلى الجدول اسم نوال.
تحركت نوال داخل الجناح قبل أن ترد سلمى، ودخلت من خط الستارة الذي يفصل مجلس الرجال عن الممر الطبي، مستفيدة من الشارة التي لا يعرف باب الجناح غيرها. بقيت سلمى خارج الحد: بين ماكينة القهوة، والكرسي البلاستيكي، والممر الذي يمر فيه الناس وهم يقرأون المكان من يملك الدخول ومن يُترك واقفًا. قالت هديل وهي تسلمها نتائج أشعة جديدة: "الدكتور يسأل عن ترتيب القسطرة إذا ما تحسن خلال ساعة." أجابت سلمى وهي تفتح الملف بسرعة: "لا أحد يبلغ العائلة الآن. أولًا نكمل استقرار الضغط، ثم ندخلهم بالتدريج." رفعت هديل حاجبًا قصيرًا، لا اعتراض فيه بل اعتراف. أخذت الورقة منها وعادت تجري. مرة ثانية، العمل نفسه انحنى نحو يد سلمى ولو بقي الاسم في مكان آخر.
قبل أذان الظهر بعشر دقائق امتلأ الممر. جاء ابن آخر لأبي راشد، وخلفه عم بوجه متجهم، ومعهم سائق يحمل دلة قهوة وكرتون تمر كأنهم في زيارة بيت لا جناح عناية. نوال كانت تستقبلهم عند الخط الفاصل، تخفض صوتها، ترفع صوتها، وتوزع الوعود. "الأمور تحت السيطرة... الدكتور متابع... أنا ماسكة الملف." وفي كل مرة يُسأل فيها سؤال حقيقي كانت تلتفت بنصف جسدها إلى الخارج: "سلمى، وين نتائج الغازات؟ سلمى، اتصلي المختبر. سلمى، جهزي موافقة النقل لو احتجنا." لا أحد منهم التفت إلى أن "أنا ماسكة الملف" تقال والملف أصلًا تحت كف سلمى.
ثم جاء الاستشاري الكبير قبل الصلاة بدقائق، ونظرته من النوع الذي لا يحتمل استعراضًا. مد يده عند باب الجناح وقال: "الملف." تناولت نوال الهواء أولًا، ثم التفتت إلى الخلف. كانت يدها خالية. سلمى لم تتحرك بسرعة المنتصر، بل تقدمت خطوتين فقط ومدت الملف مفتوحًا على صفحة الأدوية والتحاليل، وحددت بإصبعها خانة الحساسية، ثم صورة الأشعة الأخيرة. سأل الاستشاري سؤالين متتابعين. أجابت نوال الأول بجملة عامة، وسكتت عند الثاني. قالت سلمى من الجانب، بلا رفع صوت: "التاريخ المرضي فيه جلطة قديمة، وحصل هبوط بعد المهدئ في الطوارئ، لذلك طلبنا إبقاء الأكسجين بهذه الدرجة وعدم إدخال كل الزوار دفعة واحدة." أخذ الاستشاري الملف من يدها مباشرة، لا من يد نوال. ثم التفت إلى هديل: "أي تعديل أو دخول، عن طريقها." وأشار بالقلم إلى سلمى قبل أن يدخل. لم تكن جملة كبيرة، لكنها كانت كافية لتجعل نوال تنزع يدها من الهواء كأنها لم تمدها أصلًا.
شدت نوال سلمى بعد ذلك إلى زاوية قرب مغسلة الأيدي، حيث يضرب ضوء الظهر الأبيض على الرخام. "لا تكبرينها. أنا غطيتك من أول اليوم." نظرت سلمى إلى الشارة المعلقة على عباءة نوال، ثم إلى ورقة المناوبة بيدها. كتفاها كانتا ثقيلتين من طول الساعات، وفي طرف كمها تجعدة لا تزول من آخر مناوبة ليلية. قالت بهدوء: "أنتِ غطيتِ نفسك. الشغل كله عندي." ابتسمت نوال ابتسامة قصيرة مؤذية. "والاسم عندي. لو بغيتِ تكلمين الإدارة، قولي. بس إذا اضطربت الزيارة وتضايقت العائلة، أول اسم ينكتب في الملاحظة اسمك أنتِ؛ لأنك المنسقة على الأرض." هذا هو الفخ الحقيقي: تحمل العطب، ويأخذ غيرك الواجهة. وإذا انفجر شيء، تُرمى أنت في وجهه.
بعد الصلاة ساءت الأمور بسرعة. أراد أبناء أبو راشد إدخال شيخ كبير من القرابة ليراه، وأرادت زوجته سماع شرح كامل أمام الجميع، وفي الداخل بدأ الأكسجين يهبط مرة أخرى. الطبيب المقيم طلب تجهيز النقل المحتمل إلى القسطرة، والمشرف الإداري اتصل يسأل عن سبب تجمع الرجال في الممر. نوال حاولت أن تحسمها بالكلام، فمنعت الزوجة وسمحت للعم، ثم وعدت الابن الأكبر بدخول ثانٍ بعد خمس دقائق. في أقل من دقيقة اختل الترتيب كله: ارتفع صوت الزوجة خلف الستارة، واعترض الابن الأصغر على دخول عمه قبل أمه، ووقف المقيم عند الباب يطلب موافقة مكتوبة لا يعرف من يوقعها أولًا.
سلمى رأت الكارثة قبل أن تقع كاملة. لو تركت نوال تتخبط، سينكسر وجه العائلة أمام بعضهم، وسيدفع أبو راشد ثمن ارتباك لا علاقة له بقلبه. كان يمكنها أن تتركهم يرون من يعطل الممر، وأن تستمتع أخيرًا بسقوط نوال. لكن الزوجة كانت تبكي خلف الحاجز، والرجل العجوز يلهث، والحدود هنا ليست لعبة. تقدمت إلى الابن الأكبر وحده، لا إلى الجمع، وخفضت صوتها حتى يصير قرارًا لا مشهدًا. "أمك تدخل الآن دقيقة واحدة فقط، ومعها أنت. عمك ينتظر في المجلس الخارجي حتى يثبت التنفس. وإذا احتجنا موافقة النقل توقع أنت لأنك المسجل أول مرافق." قال الابن متوترًا: "ومن قال؟" رفعت له الصفحة الصحيحة من الملف دون أن تمس خط الستارة. "هذا النظام وهذا اسمك. إذا ودك تحفظ وجه الوالدة قدام الناس، لا نخليها تختلف عند الباب."
تردد نصف ثانية، ثم أومأ. تلك النصف ثانية نقلت القوة. أخذت هديل الزوجة من طرف عباءتها برفق، وفتحت لها المسار من غير أن يضطر أحد إلى مجادلة علنية. العم المتجهم تحرك إلى الخلف بامتعاض مكبوت عندما قالت له سلمى بعبارة رسمية: "تفضل المجلس الخارجي، الله يطول عمرك، ونستدعيك أول ما يسمح الطبيب." لم تهنه، لكنها أغلقت الوصول بوضوح. نوال حاولت أن تستعيد المشهد، فاقتربت من المقيم وقالت: "الموافقة عندي." رفع المقيم رأسه مرتبكًا: "أين النموذج؟" فتشت نوال تحت ملف فارغ، ثم في جيبها، ثم التفتت. النموذج كان مع النسخة الأصلية عند سلمى منذ البداية.
في الدقائق التالية انكشف عجزها على طريقة المستشفيات: لا خطبة، فقط أيدٍ تبحث ولا تجد. الطبيب يطلب نموذج النقل، المشرف يطلب ترتيب المرافقين، المختبر يتصل بنتيجة عاجلة، وباب الجناح لا يفتح إلا بالشارة المخصصة. نوال تحمل الشارة، نعم، لكن كل من يحتاج خطوة تالية صار ينظر إلى سلمى. هديل جاءت أولًا: "أخت سلمى، السرير جاهز إذا قرروا." ثم المقيم: "مين رتب مسار أهل المريض؟ كملوه نفسه." ثم ابن أبو راشد خرج من وراء الستارة وعيناه محمرتان من القلق لا من الغضب، وقال لسلمى وحدها: "أمي لا تتحمل تزاحم. خليه مثل ما قلتي." كان يمكن لسلمى أن تمد يدها وتأخذ كل شيء فورًا. لكنها وقفت مكانها، كأنها ترسم حدًا جديدًا على البلاط. قالت للمقيم: "أنا ما أدخل بالشارة المستعارة. إذا تبغون مني أكمل، رجعوها في يد صاحبتها الحقيقية، والملف يثبت رسميًا معي لهذه الساعة." لم ترفع صوتها، ولم تنظر إلى نوال إلا مرة واحدة. كانت تلك المرة كافية.
تدخل المشرف الإداري عندها، وقد ضاق وجهه من الأخبار المتضاربة. نظر إلى نوال، ثم إلى سلمى، ثم إلى الشارة الزرقاء المعلقة في غير مكانها. "أعطيها لها." قالتها نوال متأخرة: "أنا كنت فقط—" أوقفها برفع إصبع. ليس لأنه أراد تأديبها أمام الناس؛ بل لأن الوقت انتهى. مد يده بنفسه، نزع مشبك الشارة من عباءتها، وقرص المعدن لثانية كأنه انتزع منه الادعاء أيضًا، ثم أدارها نحو سلمى. سقط المشبك أولًا في كفها، بوزنه الصغير المعروف، ثم تبعته البطاقة الزرقاء. بعدها وضع الملف فوقهما. في تلك اللحظة القصيرة لم يحتج أحد إلى تفسير. حتى ابن أبو راشد، الواقف على حد المجلس، تحرك نصف خطوة إلى الخلف تاركًا الممر لها.
أغلقت سلمى أصابعها على الشارة والملف، ثم تحركت. أعادت ترتيب الناس قبل أن تعيد ترتيب الأوراق. "هديل، خذي الوالدة إلى الكرسي الجانبي بعد الدقيقة وتبقى معها بنتها فقط. أنت"— ونظرت إلى الابن الأكبر —"تعال معي للتوقيع. لا أحد يدخل الآن." استجابت الأجساد قبل الكلمات؛ لأن الجملة خرجت من اليد التي تحمل العبء فعلًا. عند محطة التمريض فتحت الملف على صفحة النقل، ثبتت الورقة بالمشبك، ودفعت القلم إلى الابن. كان على جسم القلم أثر سن قديم محفور من كثرة الاستعمال، فالتصقت عينه به لحظة قبل أن يوقع، كأنه أدرك أن هذه الأشياء لا تتبع الصورة بل التكرار اليومي لمن يمسكها. جاءت النتيجة من المختبر، فراجعتها وهي تمشي. طلب المقيم تعديل الأكسجين، فوافقت بعد مراجعة الاستشاري. وانسحب الازدحام من أمام الباب تدريجيًا، لا لأن أحد خسر وجهه، بل لأن أحدًا أخيرًا صار يعرف من أين تؤخذ الكلمة.
عندما تقرر تأجيل القسطرة ساعة للمراقبة، لم تسمح سلمى للفوضى أن تعود. خصصت للعم المتجهم مقعدًا في المجلس الخارجي مع القهوة، وأعادت ترتيب الزيارة على دفعات تحفظ للزوجة حقها أولًا من غير احتكاك. ثم وقفت عند خط الستارة تسلم الطبيب التحديث الأخير. خرج أبو راشد على صوت أهدأ، ونفس أطول. ابنه الأكبر تأخر عندها لحظة بعد التوقيع، وقال بصوت منخفض لا يسمعه سواه: "كنتِ من البداية أنتي اللي شايلة الموضوع، صح؟" أجابته وهي تطوي نسخة الموافقة وتعيدها إلى جيب الملف: "الحين المهم ما يطيح على الوالد شيء زيادة." هز رأسه. لم يعتذر، ولم يحتج. لكنه لم يعد ينظر فوق كتفها إلى أحد آخر.
بقيت نوال قرب المغسلة، بلا شارة، تنظم كم عباءتها كأن المشكلة في القماش. لم تلاحقها سلمى بنصر صغير. أخذت منها فقط مفتاح الخزانة الاحتياطية حين مدته مترددًا، وقالت: "خلصت." كلمة واحدة، لا أكثر. بعد أقل من ساعة خفّ الممر. عادت هديل إلى المحطة وأعادت أكواب الورق الفارغة، وأغلق باب المجلس الخارجي على حديث رجال أخفض. من المصعد البعيد وصل أذان العصر خفيفًا بين الجدران الباردة. حملت سلمى الملف إلى مكانه المخصص، علقت الشارة على الحامل المعدني بجوار جدول المناوبة الجديد، ثم نزعت القفازين من يديها ببطء من يعرف أن الحمل رجع أخيرًا إلى موضعه. علّقتهما في ظل رف الأدوات، وضربها مشبك الشارة في راحة كفها أولًا، ثم انشد المطاط بخفة، وصفق صفقة ناعمة.