Fast Fiction

العاقبة أبقتنا اثنين

دفعت سارة علبة الوجبة الباردة بمرفقها على طرف الطاولة المعدنية، وأعادت بطاقة الموقف إلى كف العم نبيل قبل أن تسقط من بين أصابعه، ثم انحنت تلتقط عباءة أمينة التي جرها طرف الكرسي في ممر الطابق الخامس. لم يرفع أحد رأسه لها إلا فهد، لا لينتبه، بل ليقول وهو يمد يده إلى البطاقة: "خلاص، عطيناها. أنتِ ارتاحي شوي برا."

قالها بصوت منخفض لكنه محسوب، كأنه يردها إلى مكان أقل من الممر نفسه. سارة لم تناقش. عدلت غطاء علبة الوجبة الذي برد دجاجها وعرق رزها من طول الانتظار، ثم سارت مباشرة إلى شباك التمريض تسأل عن جرعة الساعة القادمة لياسر، لأن أحدًا من العائلة لم ينتبه أن الورقة بقيت داخل الغرفة بعد النقل من العناية إلى الجناح. خلفها، بقيت كلمة "برا" معلقة مثل يد دُفعت عن مقبض باب.

الرياض في آخر العصر كانت حارة حتى من خلف الزجاج الداكن، لكن الممر بارد زيادة، برودة مستشفى خاص يعرفه موظفو قطاع الطاقة وعائلاتهم؛ رخام لامع، رائحة مطهر، ووجوه تتصرف على أساس أن المال يخفف الفزع. العائلة والأصدقاء يعرفون أن سارة كانت الأقرب لياسر في الجامعة، ويعرفون أيضًا أن القرب القديم شيء، وحق البقاء وقت الأزمة شيء آخر. فهد ابن خالته، حاضر من أول دقيقة، يحمل مفاتيح السيارة والوجاهة معًا، ويتكلم كأن الموافقة تنزل من جيبه.

رجعت سارة بالورقة قبل أن تنادى الممرضة على اسم المريض مرة ثانية. وضعتها على الطاولة الصغيرة عند الباب نصف المفتوح، في تلك المسافة التي لا هي داخل الغرفة تمامًا ولا خارجها، وقالت للممرضة: "الورقة هنا." الممرضة هزت رأسها شاكرة، ثم أضافت لسارة نفسها: "كويس أنك رجعتيها، كان بيتأخر الدواء." كان ذلك أول ميل صغير في الكفة، علامة لا يملك فهد شطبها. لمحته سارة من طرف عينها يشد فكه، ثم يلتفت إلى العم نبيل ويقول بنبرة مؤدبة أكثر من اللازم: "الأمور تحت السيطرة."

لكنها لم تكن تحت سيطرة أحد. أمينة، أخت ياسر، سكبت قهوة على كم عباءتها وهي تحاول الرد على اتصال من البيت. العم نبيل نسي نظارته في المصلى الصغير آخر الممر حين قام للصلاة. وأم ياسر كانت تعيد السؤال نفسه عن موعد الخروج لأن الطبيب قال "غالبًا الليلة" ولم يفهم أحد ماذا يعني "غالبًا" حين يكون مع ورق تأمين وموافقة وصيدلية داخلية. سارة غطت ظهر أمينة بمنديل مبلل، وأخذت كوب القهوة الفارغ من يدها قبل أن ينسكب على ملف الأشعة، ثم مشت إلى المصلى وأعادت النظارة والسبحة والمفتاح الصغير الذي تُرك فوق رف الأحذية. في كل مرة تعود، تجد فهد واقفًا عند عتبة الباب كأنه حارس مجلس، يفسح لغيرها خطوة، ويضيق الخطوة عليها.

قال وهو يأخذ منها المفتاح هذه المرة: "يعطيك العافية، بس لا تتعبين نفسك. أهل البيت موجودين."

رفعت رأسها إليه. "واضح."

لم ترفع صوتها، لكن أمينة سمعتها. لم تقل شيئًا، فقط سحبت الكرسي المجاور لها قليلًا بحيث صار هناك فراغ يكفي سارة لو أرادت الجلوس. كانت حركة صغيرة، مرتبكة، ومع ذلك واضحة. سارة لم تجلس. أخذت علبة الوجبة الباردة أخيرًا إلى أم ياسر بعدما سخنتها الممرضة في غرفة الاستراحة، وفتحت معها الملعقة البلاستيكية التي استعصت على أصابع مرتجفة. حين خرجت، كان فهد يتكلم في الهاتف عن "ترتيبات الخروج" بصوت خافت متفاخر، كأنه هو من سيحمل التعافي كله في يد واحدة.

بعد صلاة المغرب تغير إيقاع الممر. خرج الداخلون، وخفتت الزيارات، وبقي من يملك سببًا حقيقيًا للبقاء. ياسر كان قد استعاد وعيه كاملًا بعد العملية البسيطة التي كبرت في قلوبهم أكثر مما تستحق، وطلب ماء ثم نام ثم استيقظ متضايقًا من الألم وجفاف الحلق وتداخل الأصوات. الطبيب مر سريعًا، شرح التعليمات للعم نبيل، ومد ملف المتابعة وحقيبة الأدوية إلى فهد لأنه الأقرب إلى الباب. أخذها فهد بثقة جاهزة، وهز رأسه قبل أن يكمل الطبيب جملته الأخيرة عن المراجعة بعد ثلاثة أيام وعن مضاد حيوي يحفظ في مكان غير حار.

في تلك اللحظة بالذات، رن هاتف فهد. نظر إلى الشاشة، تردد، ثم شبك الملف تحت إبطه والحقيبة البلاستيكية في طرف أصابعه، وفتح باب الغرفة بكتفه ليخرج ويجيب. اصطدم طرف الحقيبة بمقبض الباب، فانفرط سحابها الرديء. انزلقت علبة الدواء الصغيرة، ثم ورقة المراجعة، ثم بطاقة التأمين التي كانت موضوعة داخل الملف بلا مشبك. تدحرجت البطاقة على السيراميك اللامع باتجاه عجلة سرير متحرك كان يدفعه عامل نظافة مسرع.

تحرك فهد متأخرًا، مرتبكًا بين الهاتف والأوراق والباب، وقال بعصبية: "لحظة، لحظة!" لكن سارة كانت أقرب، وأسرع، وأهدأ. ركعت على ركبة واحدة، أوقفت البطاقة بطرف حذائها قبل أن تدخل تحت العجلة، وخطفت ورقة المراجعة من الهواء حين رفعتها دفعة التكييف من الأرض، ثم أمسكت بالحقيبة نفسها من فمها المفتوح قبل أن تسقط منها عبوة السائل. في ثانية واحدة صارت الأشياء كلها في يدها، مرتبة، والكارثة التي كادت تحصل معلقة في صدر فهد وحده.

تجمد العامل عند آخر لحظة، والتفتت الممرضة من مكتبها. أمينة التي خرجت على الصوت وضعت يدها على فمها، والعم نبيل وقف في باب الغرفة بنظارته التي أعادتها سارة قبل ساعة، ينظر لا إلى الأوراق، بل إلى من حفظها. فهد أغلق هاتفه أخيرًا ومد يده إلى الحقيبة كأن ما حدث مجرد سوء ترتيب.

سارة لم تعطه إياها فورًا. فتحت الملف، أدخلت البطاقة في الجيب الشفاف، سوت الورقة مع الوصفة، ثم أغلقت السحاب بمشبك أمان كانت تضعه في طرف عباءتها. هناك على يد الحقيبة بقعة حبر قديمة زرقاء، أثر قلم تسرب يومًا، لم تكن جديدة ولا أنيقة، لكنها جعلت الحقيبة تبدو شخصية، يومية، مثل شيء ينجو لأن أحدًا اعتاد الإمساك به جيدًا. رفعت الحقيبة بعد ذلك وقالت للممرضة: "الصيدلية الآن ولا بعد اعتماد الخروج؟"

الممرضة أجابت وهي تنظر إليها مباشرة: "الآن. والورقة هذه لا تنسى تنختم تحت."

فهد قال بسرعة: "أنا أروح."

هذه المرة جاء الرد من داخل الغرفة. صوت ياسر كان مبحوحًا، لكنه خرج واضحًا: "سارة."

التفتت الرؤوس كلها إلى الباب. ياسر لم يحاول أن يبدو قويًا، ولم يشرح شيئًا. فقط رفع يده قليلًا، اليد التي فيها سوار الدخول الأبيض، وقال وهو ينظر إلى الحقيبة في يدها: "خليها معها."

سقطت الجملة في الممر سقوط شيء ثقيل لكنه صامت. فهد بقي واقفًا، يده ما زالت ممدودة في الهواء لحظة زيادة، ثم أنزلها ببطء. العم نبيل لم ينظر إليه أصلًا؛ مد كفه إلى سارة وأعطاها البطاقة الزرقاء الخاصة بالصيدلية، ثم قال: "وأنتِ شوفي لنا الموعد بعد ثلاث أيام. أمينة، خليك مع أمك."

كان هذا كل شيء. لا اعتذار، لا إعلان، فقط ترتيب جديد للحركة أمام الشهود القريبين. فهد حاول أن يستعيد مكانه فقال: "أنا معي السيارة، وأعرف الطريق—"

قاطعه العم نبيل من غير حدّة: "السيارة بعدين. الحين نخلص الورق."

سارة أخذت البطاقة والملف والحقيبة معًا. نظرت إلى ياسر. كان متعبًا، شاحبًا، لكن عينيه ثابتتان عليها على غير عادته في الأشهر الأخيرة، من دون ذلك التردد الذي ترك بينهما مسافة أطول من اللازم. لم يقل "ابقِ" لأن الكلمة هنا أكبر من الممر، لكن اختياره كان قائمًا في الأشياء التي وضعها في يدها أمام أهله. سارت إلى المصعد، وياسر خرج بعدها بدقائق على كرسي متحرك تدفعه الممرضة، وفهد مشى بجانبهم نصف خطوة خارج التشكيل، لا داخلَه.

عند الصيدلية الداخلية طال الصف قليلًا. سارة ثبتت الحقيبة فوق ركبتها وراجعت الأسماء والجرعات بعين سريعة. حين وصلت إلى دواء محفوظ بعيدًا عن الحرارة، سألت عن الحافظة الصغيرة. الموظف أخرج كيسًا إضافيًا بيد بلا مبالاة. مد فهد يده من الخلف: "أعطني، بشيله مع الأغراض."

سارة التفتت إليه، ثم إلى ياسر الجالس على الكرسي. لم تجادل. فتحت الحقيبة أولًا، رتبت العلب بحيث دخلت الحافظة نفسها داخلها، سحبت الشريط اللاصق حول المقبض، ثم أمسكت بالمقبض من جهة ودفعت الجزء الآخر نحوه ياسر. "امسك من هنا."

رفع ياسر يده فورًا. لم يكن قادرًا على حملها وحده وهو على الكرسي، لكن أصابعه ثبتت الحلقة الجانبية، فصارت الحقيبة بينهما لا عند أحدهما. ولأنها احتاجت إلى الاقتراب، مالت سارة على جانب الكرسي، ومشت الممرضة خطوة ثم تركت لهما المسافة. فهد بقي مع الكيس الإضافي الفارغ في يده لحظة سخيفة، ثم طواه بلا استعمال.

من الصيدلية إلى مكتب الخروج كان الطريق نفسه الذي دخلوا منه أول مرة، لكن شكله تغير حين صار للحقيبة يدان. سارة تسحب من جهة وياسر يثبت من الجهة الأخرى، والملف على حجره، والكرسي يتحرك ببطء متساو. عند المنعطف قرب النافذة الطويلة، حاول فهد أن يتقدم ليفتح الباب الزجاجي، فسبقه العم نبيل وفتحه ثم وقف جانبًا، فاتحًا الممر لسارة أولًا ثم للكرسي. كان استبعادًا هادئًا، رسميًا بما يكفي ليُرى. حتى أمينة فهمته؛ جاءت تمشي خلف أمها وهي تحمل فقط علبة الوجبة الفارغة التي لم يعد فيها شيء يؤجل.

وقفوا في خط الخروج. الموظفة طلبت توقيعًا أخيرًا، فتقدمت سارة بالملف. ياسر أخرج القلم من جيب ثوبه المنزلي الخفيف، القلم نفسه الذي كان دائمًا يترك أثرًا أزرق على الأصابع. تردد قليلًا بسبب الألم، فوضعت سارة طرف الملف تحت كفه ليكتب بسهولة. لم تمسك يده، فقط ثبتت السطح. وقع، وأعاد القلم إليها بدل أن يعيده إلى جيبه. أدخلته في الجيب الخارجي للحقيبة ذات بقعة الحبر، كما لو أنه مكانه المعروف منذ زمن.

قرب خط الانتظار كانت هناك المقعد نفسه الذي قضت عليه ساعات العصر، معدن بارد ووسادتان نحيفتان. هذه المرة لم تكن معها الحقيبة الصغيرة الإضافية التي جاءت بها في البداية؛ لا علبة الوجبة، ولا أكياس متناثرة، ولا أشياء زائدة تحتاج ذراعًا ثالثة. كل ما تبقى دخل في الحقيبة الواحدة والملف الواحد بينهما. دفعت سارة المقعد قليلًا بقدمها حتى يواجه الصف، ثم جلست أولًا في الطرف الأقرب لياسر. بعد ثانية قصيرة، حرّك الكرسي المتحرك جانبًا وجلس بقربها، أقرب مما تسمح به المصادفات وأبعد مما يحرج أحدًا لو نظر.

وضعت الحقيبة بين قدميهما لا بين جسديهما، ثم سحبتها إلى الأمام قليلًا حتى لا تعوق المرور. استقرت ركبتها بمحاذاة ركبته في الخط نفسه، من غير لمس ظاهر، لكن من غير فراغ يسمح لشيء ثالث أن يدخل. رفع ياسر يده إلى رقم الدور المطبوع، ثناه بعناية، ووضعه فوق الملف على الحقيبة، ثم أبقى أصابعه هناك. بقيت سارة تنظر إلى الشاشة التي تنادي الأرقام، وركبتاهما على استقامة واحدة.