Fast Fiction

اسمي رجع لمكانه

قالت المشرفة عند مدخل المجلس النسائي وهي ترفع الورقة من على حافة الطاولة المزدحمة بعلبة دبابيس وفواتير نصف مطوية وكوب شاي ترك دائرة باهتة: «اسمك هنا مع المرافقات، يا أخت ريم. الدخول من الجهة الجانبية.»

مدّت ريم يدها قبل أن تسحب المرأة الورقة، لكن فهد سبقها بخطوة، أخذ السجل من المشرفة ونظر فيه كأنه يراجع أمرًا إداريًا لا إهانة مقصودة. قال بصوت منخفض يسمعه من يقف قريبًا: «هذا الترتيب اللي وصلنا. لا نكبر الموضوع الليلة، الله يرضى عليك.» ثم أشار بيده إلى الممر الضيق خلف الستارة، لا إلى باب المجلس المفتوح حيث كانت النساء يدخلن بأسمائهن ويُنادَين على أماكنهن.

في الداخل كانت أصوات السلامات ترتفع، واسم نورة يتكرر من أكثر من جهة. خطبتها الليلة، والبيت الكبير في شمال الرياض ممتلئ من العصر، وسيارات السائقين تصطف تحت حر آخر النهار عند الرصيف. ريم لم تكن ضيفة هامشية في هذا البيت؛ العائلة والأصدقاء يعرفون، يعرفون سنوات حضورها مع أم نورة في المستشفى، يعرفون من وقف مع نورة في وفاة أمها، ويعرفون أيضًا أن اسمها كان دائمًا يدخل من الباب لا من طرف الخدمة. لذلك لم تؤلمها الورقة وحدها. الذي آلمها أن فهد اختار الورقة سكينًا.

قالت من غير رفع صوت: «ورّني السجل.»

ابتسم ابتسامة ضيقة، كأنها تطلب ما ليس من حقها. «بعدين. الآن الناس داخلة.»

لكنها أخذت الورقة من يده هذه المرة، بسرعة باردة فاجأته، فرأت اسمها مطبوعًا أسفل القائمة، وبعده بين قوسين: مرافقة. فوق الاسم حكّ واضح، أثر محو قديم في السطر الأعلى، كأن اسمًا نُزع من مكانه ثم دُفع إلى الأسفل على عجل. الحبر الجديد أغمق من بقية الأسماء، وتاريخ الطباعة في الزاوية يشير إلى عصر اليوم. لم تقل شيئًا. أعادت الورقة إلى الطاولة، لا إليه، ودخلت من الممر الجانبي كما أشار، لكن لا مطأطئة الرأس؛ دخلت وهي تحفظ مكان الحكّ بعينها.

المجلس كان باردًا من المكيفات إلى حد يلسع جلدًا خرج لتوه من حرارة الساحة. على الأطراف فناجين القهوة تدور، وعلى الوسط صواني التمر، وفي المقدمة مقعدان مزخرفان لنورة وخالتها الكبيرة. لما لمحَتها نورة من بعيد رفعت يدها نصف رفعة تريد أن تناديها، لكن خالة فهد، أمينة، سبقتها وقالت بصوت مرتب يسمعه من حولها: «ريم تجلس هناك، عند آخر الصف، نخلي القريبات أول.» ثم التفتت إلى امرأة بجانبها وأضافت بضحكة محسوبة: «أنتِ تعرفين، الليلة فيها ترتيب.»

التزمت ريم بالمكان الذي أُشير إليه. هذا هو النوع الأخطر من الكذب: لا يجيء صراخًا بل بروتوكولًا. كل حركة تصنع نسخة رسمية من الإقصاء؛ من تستقبل أولًا، من تُصب لها القهوة واقفة، من يُفتح لها الفراغ قرب المنصة ومن يُغلق. جلست وهي تخرج من حقيبتها إيصالًا نصف مطوي لمحطة الوقود، كانت قد دسّته صباحًا بعد طريق طويل من جهة عملها في قطاع الطاقة، فشدّت أطرافه بين أصابعها فقط لتمنع نفسها من أن تلتفت إلى الباب. ثم رفعت نظرها إلى الزجاج المعلّق قرب الممر المؤدي إلى الداخل. كانت هناك ورقة أخرى مثبتة على لوح الملاحظات: توزيع الجلوس.

أمينة اقتربت من اللوح بعد دقائق، بدّلت بطاقتين بأصابع متمرنة، ثم أعطت الخادمة إشارة صغيرة. بعدها مباشرة جاءت القهوة إلى النساء القريبات أولًا، وتجاوزت ريم إلى من بعدها، ثم عادت إليها متأخرة مع اعتذار بارد. عندها فهمت أن الاسم المنزلق في سجل الدعوة ليس زلة طباعة. إنه مفتاح لكل ما يجري.

نهضت كأنها ذاهبة لدورة المياه، ومرّت قرب لوح الملاحظات. تحت الورقة المثبتة بدبوس كان أثر دبوس أقدم أعلى منها بسنتيمترين، وثقب ممزق قليلًا عند الحافة اليمنى، كأن البطاقة الحالية نُقلت من مكان آخر. لم تحتج إلى أكثر من ذلك لتعرف أن ترتيب الليلة عُدّل يدويًا في البيت، لا في المطبعة. وقبل أن تبتعد، سمعت اثنتين قربها تتهامسان: «غريبة، كنت أحسب اسمها مع أهل البيت.» والأخرى ردت: «يمكن تغير الوضع.» الكذبة حين تتكرر همسًا تصير أسرع من الحقيقة.

في الممر الجانبي، عند منضدة صغيرة عليها علب مناديل ومبخرة منطفئة، لحقت بها نورة بثوبها المطرز ووجهها مشدود من كثرة السلام. قالت بسرعة: «ريم، أنا ما شفت الورقة إلا الآن. فهد يقول إن الأسماء اللي وصلت من الرجال فيها تعديل بسيط، لا تشيلين في خاطرك الليلة.»

ريم نظرت إليها نظرة مستقيمة. «من متى اسمي يحتاج موافقة من الرجال عشان يدخل من بابه؟»

فتحت نورة فمها ثم أغلقته. من الداخل نادى صوت كبير: «نورة! أم خالد وصلت.» ارتبكت، وأخرجت هاتفها. «أنا عندي نسخة الدعوة القديمة في الواتساب. أرسلتها لك يوم عزيمة الملكة الأولى قبل التأجيل. دقيقة.» قلبت المحادثات بإصبع مرتجف، ثم توقفت. «هنا.» دفعت الهاتف إلى ريم.

كانت صورة رسالة منسقة تحمل تاريخًا قبل شهرين، وفيها ترتيب المدعوات الأوائل لليلة ذاتها قبل تأجيلها بسبب وفاة قريب. اسم ريم ظاهر في السطر الرابع، بلا قوس ولا وصف، ومسبوق بعبارة: من أهل الدعوة الخاصة. لكن الأهم كان التوقيت أعلى الرسالة. أُرسلت قبل أن يخرج فهد لأهله بحجة «إعادة ضبط الأمور». رفعت ريم الهاتف قليلًا وقالت: «أرسليها الآن إلى هاتف أبو فهد. مو لي.»

ترددت نورة ثانية واحدة فقط، ثم ضغطت الإرسال. كان هذا أول شرخ يدخل النسخة الرسمية.

لم يمر كثير وقت حتى خرج أبو فهد من مجلس الرجال إلى الممر المشترك عند وقت تبدل الضيافة قبل المغرب، يرافقه اثنان من كبار العائلة. رجل ثقيل الوجود، يعمل منذ سنين في قطاع الطاقة، تعوّد أن ينظر في وجوه الناس كما لو كانت أوراقًا لا بد أن تستقيم. قال لفهد، والرسالة مفتوحة في هاتفه: «وش هذا؟»

تحرك فهد سريعًا نحوه ومدّ يده للهاتف. «نسخة قديمة يا يبه، قبل التعديل. الليلة لها ظروفها.»

أخذ أبو فهد النظارة من جيبه وقرأ بصوت خفيض يكفي من حوله: «من أهل الدعوة الخاصة... والوقت قبل التأجيل.» ثم رفع عينيه إلى ريم لأول مرة مباشرة. لم يعتذر. لكنه قال للمشرفة الواقفة قرب الباب: «تفتح لها الجهة الأمامية.» كانت جملة صغيرة، لكنها كسرت احتكار فهد للوقوف عند العتبة. لم تعد ريم ممررة من الجنب بحكم السجل؛ صار لها حق المرور من الباب نفسه، ولو مؤقتًا.

فهد لم يتراجع، فقط غيّر اللغة. ابتسم لأبيه ابتسامة الابن المؤدب وقال: «أكيد، من باب التقدير. لكن لا نخلط بين التقدير والصفة. الرسائل الأولى كثير يصير فيها مجاملة، والاعتماد على السجل النهائي.» ثم استدار إلى ريم كأنما يمنحها شيئًا: «تفضلي للداخل، لا أحد مانعك.»

هناك، بالضبط، انقلبت المسألة من ترتيب إلى محو. لأنه لم يعد يقول إن اسمها سقط خطأ؛ صار يقول إن الاسم القديم مجرد مجاملة، وإن موضعها الصحيح أصلًا في الهامش. لو قبلت المرور الآن كمنّة، ثبتت روايته.

قالت ريم: «هات السجل النهائي.»

«بعدين.»

«الآن.»

مدّ يده إلى الورقة الموضوعة قرب اللوح الزجاجي ليطويها، لكن طرف ورقة أخرى انزلق من خلفها وسقط على الأرض. انحنى أقرب شاب لالتقاطها، ثم تردد عندما رأى الختم القديم أعلى الصفحة. كانت صورة ضوئية باهتة لسجل دعوة أقدم بكثير، من ليلة عقد قران والد نورة قبل سنين، حين كانت أمها حية. على الهامش عنوان الملف وتاريخ محفوظ من أرشيف البيت. ومدوّن بقلم قديم تحت أسماء الضيفات: «تُثبَّت ريم بنت حمد مع أهل البيت بوصية أم نورة عند كل مناسبة تخص البنت.»

تجمدت يد فهد في الهواء قبل أن تصل إلى الورقة.

أخذتها ريم قبله. لم ترفعها عاليًا، فقط قرب صدرها وقرأت السطر مرة واحدة بصوت واضح لا خطابة فيه. الكلمة التي شقت الممر لم تكن «وصية» وحدها، بل «تُثبَّت». ليست دعوة مناسبة ولا مجاملة عابرة؛ تسمية محفوظة في سجل سابق، أصلها من صاحبة البيت الراحلة نفسها. فجأة تغيّر معنى كل ما حدث منذ الباب: لم يكن فهد يرتب الليلة، كان يمحو أثر قرار أقدم منه.

قال فهد بسرعة، وصوته هذه المرة فقد نعومته: «هذا قديم جدًا، وما يلزمنا الليلة. أمي هي اللي تشرف الآن.»

لكن أمينة، التي حضرت على آخر الجملة، لم تمد يدها إلى الورقة فورًا. كانت تعرف الخط. كل من عاش مع أم نورة يعرفه. وهذا التردد القصير فضح أكثر من أي اعتراف. حاولت أن تستعيد السيطرة فقالت: «الله يرحمها، كانت كريمة مع الكل. لا أحد يبني مركزه على كلمة قديمة في مناسبة مختلفة.»

«مركزي؟» قالت ريم، ثم دفعت الورقتين فوق الطاولة الضيقة تحت اللوح الزجاجي؛ النسخة الجديدة التي جعلتها مرافقة، والصورة القديمة التي تثبت التسمية. «أنتم بنيتم إقصائي على شطب. أنا أقرأ فقط.»

كان الدبوس الأحمر في علبة صغيرة مفتوحة. أخذته أمينة لتسحب الورقة القديمة جانبًا، لكن ريم التقطت قبلها من خلف السجل إيصالًا صغيرًا لورشة الطباعة، ذلك الذي ظل عالقًا بين الأوراق. على طرفه تاريخ وساعة: بعد العصر اليوم. وأسفل الخدمة: «تعديل أسماء وضيوف - إعادة طباعة بطاقة توزيع.» ليس دليلًا على الوصية، لكنه ربط اليد التي حرّكت المكان. لم تحتج إلى شرح. وضعت الإيصال فوق النسخة الجديدة، فبان الزمنان جنبًا إلى جنب: أصل قديم مثبت، وتعديل متأخر مستعجل.

أبو فهد مدّ يده هذه المرة، لا ليسحب، بل ليقرأ. عظم فكه تحرك مرة واحدة. ثم أنزل يده. لم يقل لابنه إلا جملة قصيرة قطعت عنه الحق في الكلام: «خل الورق مكانه.»

في طرف الممر، كان أذان المغرب يبدأ من جامع قريب، يدخل خافتًا من فتحة الباب الخارجية مع هواء حار ورائحة غبار سيارات. وداخل البرودة الحادة للمكيف بدا صوت المؤذن كأنه ينزع الغطاء عن المشهد. فهد حاول آخر محاولة، هذه المرة من باب السمعة: «حتى لو... الليلة ليست وقت فتح ملفات قديمة قدام الناس.»

ريم لم تنظر إليه. سحبت من أعلى اللوح بطاقة الجلوس التي كتب عليها «المرافقات»، وقلبتها على ظهرها الأبيض. بخط ثابت كتبت اسمها كاملًا كما ورد في السجل القديم، وأضافت تحت الاسم ثلاث كلمات فقط: «من أهل الدعوة». ثم وضعت الصورة القديمة خلف البطاقة، والنسخة الجديدة فوقها، بحيث يبقى السطر الحاسم ظاهرًا من الأطراف. قرأت السطر مرة أخيرة، بسرعة، لا لأجل الإقناع بل لأجل القطع: «تُثبَّت ريم بنت حمد مع أهل البيت.»

مدّت يدها بالدبوس.

فهد تحرك، ليسحب الأوراق قبل أن تثبت. هذه المرة كانت حركته فاضحة؛ لم يعد حارس ترتيب بل رجلًا يحاول خنق سطر. اصطدمت أصابعه بحافة الزجاج، وانزلقت الورقة قليلًا. ريم ثبتت الكومة بكفها، رفعت الدبوس، وغرزته في الزجاج المغطى بالفلين من خلفه دفعة واحدة. اخترق الورق عند موضع الحكّ القديم نفسه، كأنها تعيد الاسم إلى ثقبه الأول. ارتجفت الأوراق، ثم هدأت. النسخة التي جعلتها مرافقة انحبست تحت السطر الأقدم الذي يقتل قراءتها. والبطاقة الجديدة باسمها صارت في الواجهة.

لم تلتفت إلى أحد. فقط سوت الحافة العليا بإصبعها، ثم نزعت يدها ببطء. ظل الورق يزلق جزءًا من ملليمتر على الزجاج المصقول، مترددًا فوق آثار دبابيس سابقة وخدوش باهتة، ثم توقف.