Fast Fiction

اللمسة التي لم نأخذها

دفعت مها الصينية من يد ليان وقالت أمام باب المجلس: "اتركيها، الضيوف المهمين أولًا." ثم ناولت القهوة لابنة خالتها الأصغر، كأن ليان لم تكن واقفة أصلًا بثوبها المكوي بعجلة، وبإيصال صيدلية نصف مطوي داخل كفها من مشوار أمها بعد العصر.

المجلس في بيت الخالة نورة كان باردًا أكثر من اللازم، والمساء في الرياض ما زال حارًا يلسع من خلف الزجاج. الرجال في الجهة الأخرى، والستارة الثقيلة بين القسمين لا تمنع الأصوات تمامًا؛ أسماء شركات، مشروع جديد في قطاع الطاقة، وضحكات منخفضة تعرف قيمة نفسها. ليان هي التي رتبت الصحون، ومسحت طرف الطاولة المزدحم بعلب تمر صغيرة وملاعق شاي وريموت مائل، وهي التي جاءت مبكرًا لأن الخالة قالت: "أنتِ بنت بيت." لكن "بنت بيت" في مثل هذه الليلة لا تعني إلا أن تكون يدًا لا وجهًا.

قالت مها بصوت محسوب تسمعه القريبات القريبات فقط: "لا توقفين عند فتحة الستارة، سالم داخل مع الوالد الحين." تحركت ليان خطوة للخلف. ليس لأن اسم سالم أربكها، بل لأن مها قالتها بالطريقة التي تضعها خارج المشهد قبل أن يبدأ. سالم ابن عم بعيد، شريك في شركة كبرى، صمته مشهور أكثر من كلامه، والعائلة والأصدقاء يعرفون أن اسمه يدور حول اسمها منذ أشهر من غير كلمة رسمية. يعرفون، ولذلك يتصرفون كأن من حقهم محوها حتى لا تبدو منتظرة.

انفتح الممر الضيق قرب الستارة، ودخل الرجال من جهة الباب الداخلي. لم ترفع ليان رأسها كاملًا. رأت فقط طرف غترته البيضاء، وساعة بوجه داكن، وخطوته التي توقفت نصف لحظة عندما وجدها مزاحة إلى الحافة، تحمل صينية لم تعد لها. كان بينهما أقل من ذراع، مسافة لا تليق ولا تكفي للهرب. قالت الخالة نورة من الداخل: "ليان، جيبي الماء من المطبخ الخلفي." الأمر عادي، مهذب، ولا يمكن الاعتراض عليه. لكنه في هذا التوقيت صفعة مرتبة.

التفتت بالصينية الفارغة، وكادت تصطدم بطرف كتفه. لم يلمسها. فقط رفع يده قليلًا ليمنع الغترة من أن تعلق بطرف الصينية، خطوة صغيرة من رجل لا يفعل شيئًا صغيرًا عبثًا. ثم انزاح هو إلى الجدار بدل أن يمر أولًا. ترك لها الممر. مجرد ترك طريق، لكن مها رأت، والخالة رأت من زاوية عينها، والستارة اهتزت كأنها سمعت.

في المطبخ الخلفي، كانت برادة الماء تطن، وورق تغليف الحلويات يصدر خشخشة جافة تحت أصابع الخادمة. وضعت ليان الصينية على طرف الرخامة الضيق بين علبة مناديل وكيس ليمون مفتوح، وأخرجت الإيصال المطوي ثم طوته مرة أخرى حتى كاد ينشق. دخلت مها بعدها بثوانٍ، وقالت وهي تلتقط زجاجات الماء: "لا تكبرين الموضوع. اليوم مو لك." رفعت ليان عينيها إليها. "ولا مرة كان لي." ابتسمت مها ابتسامة ضيقة. "الناس تشوف. لا تسوين بنفسك مركز."

عادتا معًا. عند مدخل قسم النساء، تعثرت ابنة عمة صغيرة بكأس عصير وسكبت خطًا لزجًا على طرف عباءة ليان. شهقت الطفلة، وسبقتها مها بلهجة تأنيب مصطنعة: "يا ساتر، ليان، انتبهي شوي. روحي بدلي قبل لا تطلعين كذا قدام الناس." كانت تعرف أن ليان لم تحرك يدها أصلًا. وكانت تريدها أن تمشي عبر الممر مرة أخرى، ملطخة، مرئية في أسوأ صورة.

جاء صوت سالم من جهة الرجال، هادئًا وواضحًا عبر الفاصل: "المدخل الثاني مفتوح؟" رد أحدهم: "لا، مقفول." ثم قال سالم، بنفس البرود الذي يوقع به عقودًا: "افتحوه. الأرض زلقة هنا."

لم يقل اسمها. لم يلتفت أحد علنًا إلى البقعة على عباءتها. لكن عامل البيت ركض إلى الباب الجانبي وفتحه، وتحولت حركة الدخول كلها في ثانيتين. الخالة نورة نفسها قالت: "ليان، من هناك أسرع." كأن الفكرة فكرتها. ومها سكتت، لأن اعتراضها الآن سيبدو اعتراضًا على السلامة والضيافة لا على ليان. مرّت ليان من الممر الجانبي وحدها، نظيفة من نظرات الشفقة، وشعرت بالخطورة في هذا الإحسان أكثر من الإهانة نفسها. رجل مثله لا يوقف ترتيب مجلس كامل إلا إذا رأى، ورؤيته لا تُحتمل.

بعد العشاء انكمش البيت قليلًا. أذان العشاء انساب من جامع قريب، فقطع الجلبة إلى طبقتين: أصوات تخفت، وأقدام تذهب إلى المغاسل. الخالة نورة أرسلت ليان إلى الملحق الخارجي لتأتي بعلبة بخور إضافية من خزانة الضيافة. "وخذي المفتاح من السائق، لا أحد يعرف مكانها غيرك." قالتها كأن المعرفة امتياز، مع أنها كانت مجرد عمل زائد.

الملحق الخلفي أهدأ من البيت، وممره الجانبي يمر بين جدارين يختزنان حرارة النهار. حين فتحت باب المخزن الصغير وجدت الضوء شحيحًا، ورفوفًا معدنية، وصناديق تمر، وعلب فناجين ملفوفة بورق رقيق. مدت يدها إلى الخزانة، فظهر ظل عند العتبة. سالم. لا حاجة لسؤال كيف جاء؛ الرجال يدخلون من أبواب لا تحتاج شرحًا إذا فتحها لهم اسمهم.

وقف خارج الخط الداخلي للمخزن، لا يتجاوز العتبة. قال: "الخالة تدور دفتر العقود. قالت يمكن هنا." كان بإمكانه أن يمر. المكان يسع. لكنه توقف حيث يجب أن يتوقف. وللمرة الأولى كانت هي صاحبة المفتاح والباب والنور. قالت وهي تمسك بالمقبض: "مو هنا." نظر إلى الداخل نظرة قصيرة ثم إليها. "أتأكد." "تتأكد من ورا الخط." الجملة خرجت أنظف مما شعرت به. لا رجفة، لا اعتذار. فقط حد.

سكت ثانية. ثم فعل الشيء المستحيل على رجل بمكانته في بيت عائلة: انتظر إذنها. لا ابتسامة، لا مكر. مجرد انتظار صلب جعل الهواء في الممر أضيق. كان يستطيع أن يتجاوزها باسم العمر والقرابة والرجال والعمل مع خالها. لكنه لم يفعل. رفعت ليان علبة البخور من الرف وقالت: "إذا على الدفتر، في الدرج الصغير يسار الباب. هذا فقط." دخل خطوة واحدة، لا أكثر. مرّ قريبًا بما يكفي لتصلها رائحة صابون خفيف وحرارة قماش خرج للتو من مجلس مكيف إلى ممر خانق، ثم توقف عند الدرج المحدد تمامًا. فتحه، أخذ الدفتر، وأغلقه. وهو يخرج قال: "تمام." كلمة عادية. لكن تنفيذها كان خضوعًا لحدها هي، وهذا ما أربك ركبتها أكثر من أي اقتراب.

الضرر جاء أسرع من المكافأة. بعد يومين، في مكتب الخال داخل مبنى الشركة في الرياض، كانت ليان تسلّم ملفات موردين لأن الخال "يرتاح لشغلك"، مع أنها ليست موظفة رسمية. المكيف قوي، والردهة لامعة، والموظفون يحيونها بتهذيب من لا يعرف أين يضعك. دخلت مها تحمل علبة شوكولا فاخرة ورسالة واضحة في مشيتها. جلست أمام الخال وقالت: "أم راكان سألتني مباشرة. يقولون نبغى الأمور تمشي بسرعة إذا ما فيه مانع." لم تقل اسم راكان كخاطب. لم تحتج. رجل مناسب، من عائلة مناسبة، في التمويل، يتكلم كثيرًا ويضحك في وقت لا يلزم فيه الضحك. البديل المقبول دائمًا يصل مرتبًا.

قلب الخال ورقة وقال لليان كأنه يمنحها فضلًا: "أنتِ بنتنا، واللي فيه خير الله يجيبه. الناس ما تنتظر." كانت جملة "الناس ما تنتظر" هي الطريقة المهذبة لقول: مكانك يُقرر الآن، وسكوتك موافقة. فوق الطاولة، ظرف بني نصف مفتوح، وصوت الورق حين لامسته مها متعمدًا كان كافيا ليجعل العبارة تبدو إجراء لا ضغطًا. في آخر المكتب، كان سالم يتحدث مع مدير مشروع عند الشاشة. لم يلتفت فورًا، وهذا زاد الإهانة حدّة. كأن محوها يمكن أن يتم على بعد خطوات منه.

لكن حين قال الخال: "وبالنسبة لليلة الخميس، تجلسين مع أم راكان في المجلس الكبير، أرتبها أنا"، انقطع حديث سالم. لم يرفع صوته. فقط قال للمدير: "أرسلها لاحقًا." ثم استدار. عيناه مرتا على الظرف، على يد مها فوقه، على ليان الواقفة بكتفين مشدودين من تعب دوام غير معترف به. قال للخال: "ليان عندها ملفات موردين ناقصة من مشروع الظهران. تحتاج تنزل معي اليوم للدور التنفيذي قبل الإقفال." رفع الخال حاجبيه. "الآن؟" "الآن." كان كذبًا واضحًا بقدر ما هو مهذب. مشروع الظهران ليس شأن ليان وحدها، والدور التنفيذي ليس مكانًا تُسحب إليه فتاة من مكتب قريب العائلة عبثًا. لذلك تحديدًا لم تستطع مها أن تقول: لماذا هي؟ ولا الخال أن يقول: لا، لأن الرفض سيبدو تعطيلًا للعمل أمام رجل يمسك ميزانية يعرفها الجميع.

في المصعد الداخلي صعدا وحدهما أول مرة. لم ينظر إليها. قال فقط: "راكان؟" ردت: "خبر جديد علي." "مو جديد عليهم." ضغطت الإيصال المطوي داخل حقيبتها حتى سمع هو صوت الورق. "ولا أنا جديدة عليهم. بس كل مرة يمثلون كأني آخر من يعلم." أدار رأسه عند هذا. "أنتِ آخر من يسمحون له يعلم." الجملة لم تكن مواساة. كانت تشخيصًا جارحًا لأنه صحيح، ولأنه جاء منه هو.

في الدور التنفيذي لم يكن هناك ملف ناقص ولا اجتماع. ممر زجاجي، سكون مكاتب أفرغتها نهاية الدوام، وآلة قهوة تعمل وحدها. أعطاها حافظة مستندات فارغة أمام كاميرا الممر، ثم ترك باب غرفة اجتماعات نصف مفتوح وقال: "إذا سألوك." كان يغطي خروجها بغطاء مهني، حتى وهو يفتح خطرًا جديدًا. هذا أدق ما يقدر عليه رجل يراقب نفسه. والأشد قسوة أنه لا يكفي.

ليلة الخميس جاءت أسرع من قبولها. بيت الخالة امتلأ مبكرًا. البخور أثقل، والذهب أعلى صوتًا، وكل امرأة تعرف لماذا حضرت من غير إعلان. أم راكان جلست في صدر المجلس تزن البنات بنظرة شراء مغطاة بالدعاء. اختارت ليان لها مكانًا على طرف قريب من باب الخدمة، لا في القلب ولا في الهرب. هذا ما يفعلونه حين يريدون تمرير قرار: يضعونك مرئية بما يكفي، بلا منفذ.

ومع ذلك كان الخط صار مرئيًا للجميع على نحو آخر. حين دخل سالم إلى قسم الرجال، انتقلت همسات قصيرة بين خال وعم، وتبدلت نبرة مها وهي تنادي الخادمة باسم ليان أكثر من اللازم. حتى الخالة نورة صارت تراقب فتحة الستارة كما لو أنها تراقب شرارة قرب ستارة أغلى من أن تحترق. الخطر لم يعد في ظن ليان وحدها. صار في قراءة الناس للمسافات.

بعد العشاء دفعت الخالة نورة آخر ضغطة. قالت لمها أمام ليان: "روحي مع أم راكان للسيارة، وخلي ليان تطلع للدور العلوي تجيب علبة الهدايا من الصالة الصغيرة. سالم موجود فوق مع خالك يشوفون الأوراق، يفتح لها إذا كانت الصالة مقفلة." العبارة مرتبة أكثر من اللازم. باب، صالة، رجل، دقيقتان تحت غطاء عائلي. كأن العائلة تريد اختبار النار وهي تمسك بكمية الماء في يدها. أو لعلها تريد شيئًا أسوأ: أن ترى من يخطئ أولًا فتملك عليه الحجة.

صعدت ليان السلم لا المصعد، ثم وجدته ينتظر عند الممر المؤدي إلى الصالة الخاصة بالطابق العلوي. الهدوء هنا يختلف عن هدوء الأسفل؛ سجاد سميك، ضوء أصفر، وأصوات مكتومة من بعيد. الصالة كانت فعلًا مقفلة، وبجانبها المصعد الداخلي مفتوح على طابقهم كفم معدني صغير. في يدها مفتاح الخزانة، وفي يده بطاقة الدخول. بينهما ترتيب جاهز ليجعل واحدًا منهما يتقدم.

قال: "هم قصدوا هذا." "أعرف." "ولو رجعنا مباشرة—" قاطعتْه: "بيكملون بطريقة ثانية." كان هذا هو الفخ الحقيقي. لا مخرج نظيف. إما أن تُسحب إلى مقعد أم راكان تحت أعين الجميع، أو تُترك هذه الدقيقة تتمدد حتى تصير فضيحة خاصة. وقف سالم قريبًا بما يكفي ليحجب نصف الضوء عن وجهها، وبعيدًا بما يكفي ليبقى كل شيء قابلًا للإنكار. هذه مسافته دائمًا: لا يبرئك ولا يوقعك وحدك.

مد بطاقته إلى قفل الصالة، ثم توقف قبل اللمس. نظر إليها. ينتظر. مرة أخرى. سلطة الاختيار كانت مؤذية؛ لأنها متأخرة، ولأنها جاءت عندما صار الثمن أعلى من الفائدة. قالت: "افتح." فتح الباب. لم يدخلا. داخل الصالة علبة هدايا على الطاولة الجانبية كما قالت الخالة. شيء مرتب لدرجة الإهانة. أخذتها ليان وخرجت فورًا. كان يمكن أن تنتهي اللحظة هنا. لكن الممر الضيق، والمصعد المفتوح، وخطوات بعيدة في السلم جعلت النهاية المستقيمة تبدو كذبة جبانة.

قال سالم بصوت أخفض من أن يمر عبر الجدار: "إذا نزلتِ الحين، بيسلمونك لهم." رفعت العلبة بينهما كحاجز. "وإذا وقفت هنا؟" "يقولون أوقفتك." لم يمد يده إلى العلبة. لم يطلب منها شيئًا. فقط اقترب خطوة، خطوة واحدة جعلت طرف عباتها يلامس هواء ثوبه. لا لمس، لكن الجسد يعرف متى يصير الفراغ نفسه حادثة. كان وجهه الآن قريبًا بما يكفي لترى التعب تحت عينه، خطًا خفيفًا لا تراه المجالس. رجل محسوب، منفلت فقط في الأشياء التي يمنعها عن نفسه.

من أسفل الممر جاء صوت باب يُفتح، ثم ضحكة نسائية بعيدة. الوقت انضغط. لو تحرك هو نصف خطوة أخرى لصار كل شيء شيئًا آخر. لم تفكر ليان طويلا؛ التفكير في مثل هذه اللحظة رفاهية للآمنين. تركت علبة الهدايا على الكونسول بجانب المصعد، ورفعت يدها الحرة بينهما. لم تدفعه، ولم تلمسه تمامًا. أصابعها توقفت عند صدره، فوق القماش مباشرة، خطًا صغيرًا يمنع كارثة ويرسمها في الوقت نفسه.

قالت: "إلى هنا، سالم." ثم، بعد نبضة واحدة أثقل من المجلس كله: "هذا يكفي."

توقف في اللحظة التي كان يمكن أن لا يتوقف فيها. هذا هو الشيء الذي رأته فيه منذ البداية وخافت منه: أنه يستطيع. وأنه حين يختار الوقوف، يجعل الوقوف نفسه أقرب من اللمس. أنزلت يدها ببطء، لكن لم تبتعد. بدلت الحد فقط. أشارت بعينيها إلى المصعد المفتوح. "انزل أنت أول."

دخل المصعد وهو ما يزال مواجهًا لها. لا كلمة شكر، لا وعد، لا نجاة سهلة يفسد بها ما حدث. قبل أن يضغط الزر قالت، بصوت لا يسمعه غير المعدن بينهما: "مرة واحدة فقط... إذا احتجت توقف شيئًا عني، سوه. لا أكثر." استثناء مستحيل، محدد كحد السكين. لا ادعاء، لا إذن مفتوح. اعتراف على قدر ضيق الممر.

ضغط الزر. بدأت الأبواب تنسحب إلى الداخل. ضاق فاصل المصعد بينهما، رفيعًا، مستقيمًا، ثم توقف قبل أن ينغلق.