Fast Fiction

الملف عرف يدي

دفعت سلمى ملف الدعوات على الكاونتر بيد، وبالأخرى أمسكت هاتف الضيفة المرتبكة لتطابق الاسم، حين نزعت هند مشبك بطاقتها من طرف الملف وقالت من غير ما تنظر لها: "أنتِ خذي جدول الشاي، وأنا أوقف هنا." ثم رمت أمامها صينية فناجين ناقصة وورقة مورّد مطوية نصفين من كثرة الفتح، كأنها لم تكن قبل دقيقة تضبط أسماء الداخلات، وتمنع خطأ واحدًا يجرّ على أهل العروس كلامًا لآخر الليل.

وراء الستارة الثقيلة كانت الأصوات تتكاثر، سلامات عالية، عطر ثقيل، وحرّ الرياض ما زال ملتصقًا بالعبايات رغم المكيفات. الليلة لعائلة معروفة، وأم العريس أخبرت القاعة أكثر من مرة أن بين الضيفات زوجات مسؤولين من قطاع الطاقة، وأن ترتيب الدخول والجلوس "ما فيه مجال للارتجال". سلمى تعرف ذلك لأنها هي التي رتبت الملاحظات على الأسماء: من تدخل مباشرة، من تُوجَّه للمجلس الجانبي، ومن تنتظر حتى تصل خالة العروس. هند فقط لبست البطاقة أول ما وصلت، ووقفت في الواجهة.

قالت ضيفة مسنّة بحدة: "أنا اسمي مو موجود؟" كانت تميل على عصا خفيفة، وخلفها بنتان صغيرتان تلتصقان بطرف عباءتها. هند ابتسمت لها ابتسامة واجهة، وقلبت صفحتين بلا تركيز، ثم أشارت لسلمى من طرف أصبعها. "شوفيها." لم ترفع حتى الملف. سلمى تركت صينية الشاي على الحافة، سحبت الورق من تحت مشبك البطاقة الذي ما زال في يد هند، ووجدت الاسم في الملحق، بخطها هي. "أهلًا يا خالتي أم نواف. حضرتك في الدخول المباشر، وبناتك معك." التفتت إلى العاملة عند الممر وقالت بهدوء: "افتحي الستارة الثانية." دخلت المرأة، وتبدّل صوتها فورًا إلى دعاء قصير للعروس. كانت هذه أول مرة في المساء تلتفت فيها عينان ممتنتان إلى سلمى لا إلى البطاقة.

لكن الضغط لم يرحمها. كل ثلاث دقائق حالة خاصة: ضيفة بلا رمز دعوة لأنها بدلت هاتفها، قريبة غاضبة لأن اسم زوجها مذكور في مجلس الرجال وهي تريد تأكيدًا على مكانها، سائقة أنزلت والدة كبيرة عند الباب الجانبي بدل الأمامي. هند ظلت في موضعها المضيء، تستقبل من تعرف أسماء عائلاتهم وتطيل السلام، ثم تهمس لسلمى: "هذي من طرف أبو راشد، انتبهي." أو: "روحي للممر وشوفي الشاي نقص." وفي كل مرة كانت سلمى تمسك الخطأ قبل أن ينكشف. تعيد ترتيب صف الداخلات، ترسل كرسيًا متحركًا من المخزن، وتخفي ارتباك العاملات بكلمة واحدة.

مرّت نورة، بنت خالة العروس، من وراء الكاونتر لتسأل عن قائمة المتأخرات. كانت في أوائل العشرين، وجهها متعب من الركض بين قاعة النساء والممر الخلفي، لكن عينها حادة. قالت لهند: "الملف عندك؟" رفعت هند المشبك على صدرها وقالت بثقة: "كل شيء مضبوط." في اللحظة نفسها وصلت ثلاث ضيفات معًا، واحدة منهن زوجة وكيل معروف، والثانية عمة للعريس، والثالثة امرأة شابة تقول إن اسم أمها أُرسل بدل اسمها. مدّت هند يدها على عجل إلى الملف المفتوح عند آخر صفحة، ونادت العاملة لتأخذ عمة العريس إلى المجلس القريب من الباب.

سلمى رأت الخطأ قبل أن تتحرك العاملة. المجلس القريب من الباب مخصص للداخلات المؤقتًا حتى يكتمل الصف الأول، أما عمة العريس فاسمها مع المكرمات، ومكانها داخل أبعد، قرب أم العريس. لو مشت الآن، ستقوم امرأة من مكانها لاحقًا، وسيكبر الأمر بصمت جارح يعرفه أهل المناسبات أكثر من الصراخ. مدت سلمى يدها، لا إلى العاملة بل إلى الورق نفسه، قلبت الصفحة بسرعة ثابتة، ووضعت إصبعها على الاسم. "العمة فاطمة هنا. الداخل، يمين، المقعد الثالث بعد أم راشد." ثم التفتت للضيفة الشابة: "واسم والدتك منفصل عنك لأن دعوتك من طرف خالتك. لحظة." أخذت القلم من فوق الكاونتر وكتبت اسمها في خانة الملحق، ثم ناولت العاملة الورقة الصغيرة. الحركة كانت سريعة، لكن نورة شاهدتها كاملة؛ شاهدت هند وهي تقف بالمشبك، وسلمى وهي تدفع الخطأ بيد وتفتح طريقًا بيد.

توقفت نورة نصف ثانية، ثم قالت للعاملات: "أي سؤال في الأسماء مع سلمى." قالتها وهي تنظر إلى الورق لا إلى الوجوه. لم تكن إعلانًا، لكنها شقّت في الجو مكانًا صغيرًا واضحًا. هند شدّت كتفيها وابتسمت ابتسامة جافة. "أكيد، بس الوقفة هنا تحتاج ترتيب." ثم مالت على سلمى وهمست من بين أسنانها: "لا تتجاوزين حدودك قدام أهل المناسبة."

بعد الأذان بدقائق خفّت الدفعة الأولى، وبقي على الكاونتر أثر فناجين قهوة، ورذاذ عطر، وانعكاس باهت في لوح المعدن الجانبي تظهر عليه لطخات مسح قديم وبصمات جديدة. خرجت سلمى إلى الممر الضيق قرب المصعد لتلتقط أنفاسها. ضوء السقف يزنّ زنة خافتة، والمروحة الصغيرة عند غرفة التخزين تدور بلا فائدة. لحقت بها هند، سحبت الستارة نصف سحبة لتغلق الرؤية، وقالت بصوت منخفض قاسٍ: "اسمعي، أنا اللي اتفقت مع أبو راشد على الليلة. البطاقة عندي. لا تسوين فيها بطلة. إذا فيه تصحيح، صححي من ورى."

سلمى كانت لا تزال تمسك الورقة المطوية نصفين، ورقة طلب إضافي للشاي كتبتها من العصر ثم أعادت فتحها وإغلاقها حتى تلين أطرافها. رفعتها قليلًا ثم أنزلتها. "أنا أصلح من ورى من أول الليل." قالتها بلا انفعال. "لكن من الآن، أي اسم وأي دخول ما ألمسه إلا والملف عندي أو لا تنتظرين مني أصلح لك بعد ما يغلط." رفعت هند حاجبها كأنها سمعت وقاحة لا شرط عمل. "تهددين؟" قالت. هزت سلمى رأسها. "أحفظ وجيه الناس، مو وجهك."

جاءهما صوت من الداخل، ارتباك أسرع من السابق. عاملة تنادي باسم مكرر، وضيفة ترد بعصبية: "أنا مو تبع هذي الجهة." لم تتحرك سلمى. بقيت في الممر، وحدود كلامها واقفة بينهما مثل الستارة المشدودة. هند انتظرت ثانية، ثنتين، ثم استدارت بعجلة. عندما عادت إلى الكاونتر كانت مضطرة تمسك الملف بنفسها، لكن يدها لم تعرف ترتيب الصفحات كما تعرفه سلمى.

الدفع الأكبر جاء متأخرًا مع وصول قريبات من خارج الرياض، تأخرت سيارتهن بعد الزحام. بينهن امرأة كبيرة، أم زوجة أحد الشركاء في قطاع الطاقة، اسمها موضوع عليه نجمة حمراء لأن تأخرها لا يغيّر أولوية جلوسها. أبو راشد بنفسه دخل من الباب الجانبي النسائي بصحبته زوجته على مسافة محترمة، وجهه مشدود من توتر صاحب المناسبة الذي يريد الليل أن يمر بلا عثرة. قال من وراء الحد الفاصل: "الضيفة المهمة وصلت، خلصوها بسرعة."

هند التقطت الملف من الحافة قبل أن تصل سلمى إليه، وقلبت الصفحات على غير ترتيبها. من التوتر سحبت البطاقة المثبتة على صدرها وغرست مشبكها أعلى صفحة خطأ، ثم أشارت للعاملة: "خذي الوالدة للمجلس القريب أولًا." رفعت المرأة الكبيرة طرف نقابها قليلًا لتسمع، وظهر الاستياء في عينيها قبل أن تتكلم. المجلس القريب كان ما يزال مزدحمًا بمتأخرات عاديّات. ونورة، التي جاءت مع إحدى القريبات، وقفت هذه المرة شاهدًا أقرب من اللازم.

سلمى لم تمد يدها فورًا. تركت ثانية واحدة تمر، ثانية كافية ليصير الخطأ على الحافة، لا بعدها. ثم قالت بوضوح منخفض: "وقفي." الكلمة خرجت للعاملة، لا لهند. تحركت يدها بعد الكلمة مباشرة؛ نزعت المشبك من الصفحة الخطأ، وسحبت الملف كاملًا إلى جهتها. فتحت على القسم الأخير حيث البطاقات الملونة، وضعت الملف مسطحًا على الكاونتر كما لو أنها تعيده إلى مكان يعرفه، وقالت للعاملة: "الوالدة تدخل الآن من الستارة الداخلية. المجلس الأول محجوز لها. وخذي معها كرسيًا إضافيًا للمرافقة." ثم رفعت عينيها إلى أبو راشد لأول مرة منذ بداية الليل. "إذا تبون ما يختل ترتيب الضيافة، الملف يبقى هنا معي. غير كذا أنا ما أصلح أخطاء على الباب."

لم تكن نبرتها عالية، لكنها أوقفت اليدين حولها. أبو راشد نظر إلى الصفحة المفتوحة، إلى العلامة الحمراء، إلى المشبك في يد سلمى، ثم إلى هند التي بقيت واقفة نصف خطوة خارج موضعها القديم، كأن الكاونتر ضاق عليها. في الداخل تحركت العاملة وفق كلام سلمى من غير أن تطلب إعادة. المرأة الكبيرة مشت إلى الستارة الداخلية، ومعها المرافقة، وانفرج الطريق من غير كلمة اعتذار ولا شرح.

قالت هند بسرعة، محاولة جمع وجهها: "صار سوء فهم بسيط، وأنا—" لكن الضيفة الشابة التي كانت قبل قليل تسأل عن اسم أمها قالت للعاملات: "اسألنها هي." وأشارت برأسها إلى سلمى، كأن الأمر محسوم منذ مدة وهي فقط نطقت بما رآه الجميع قرب الورق. لم يلتفت أحد لهند ليعطيها منصة تنجو عليها.

أبو راشد مد يده من فوق طرف الكاونتر، لا إلى هند، بل إلى المشبك. أخذه من أصابع سلمى لحظة، نظر إلى البطاقة، ثم أعادها إلى كفها وحدها. بعدها دفع الملف نحوها دفعًا قصيرًا حاسمًا. "خليه عندك." قالها بصوت عملي جدًا، كأنه يصحح موضع صينية لا أكثر. ثم أضاف، والنظر ما زال على الصفحات: "ومن يحتاج يدخل، يمر عليك." كان هذا كل شيء، لكنه غيّر اتجاه الوجوه. العاملة وقفت عند حافة الكاونتر تنتظر إشارة سلمى. نورة ناولتها قائمة المتأخرات من غير سؤال. حتى زوجة أبو راشد، من خلف المسافة المفروضة، قالت لامرأة بجانبها: "الاسم عند سلمى."

هند بقيت ثانية كأنها ستعترض، ثم لم تجد ما تعترض عليه إلا الشاي الناقص. قالت لعاملة بعيدة: "بدلوا الدلة." لم يرد عليها أحد فورًا. ليس تحديًا صريحًا؛ فقط لأن مسار الحركة كله صار يمر من الملف المفتوح أمام سلمى. كل من يقترب يذكر اسمًا، وسلّمى تشير، تقلب، تثبت، وتفتح أو تغلق الستارة بالترتيب المناسب. صارت المسافة حولها محسوبة، لا أحد يتخطى يدها إلى الورق. وعندما جاءت ضيفة متأخرة بلا دعوة مكتملة، رفعت سلمى نظرها إلى نورة فقط. نورة هزت رأسها مرة قصيرة. دخلت الضيفة إلى المجلس الجانبي حتى يصل التأكيد. هذا وحده كان كافيًا ليفهم من في المكان أين صارت السلطة، ومن دون كلمة انتصار.

في ذروة الساعة الأخيرة، دخل شاب من موظفي القاعة إلى الحد الفاصل ليسأل عن ترتيب خروج سيارة لوالدة كبيرة. كاد يخاطب هند بحكم وقوفها في الواجهة، ثم رأى الملف عند سلمى، والبطاقة معلقة هذه المرة في طرف عباءتها، فتوقف نصف خطوة وعدّل اتجاهه. "متى تجهز السيارة؟" سألها هي. أجابته من غير ما ترفع صوتها: "بعد عشر دقائق. لا توقفها عند الباب الرئيسي، خليها على الممر المظلل." أومأ ومشى. هند صرفت وجهها إلى الجانب الآخر، كأنها تبحث عن شيء في صينية فارغة.

عند اقتراب الإغلاق، هبطت الوتيرة فجأة كما تهبط الحرارة قليلًا بعد منتصف الليل. آخر الضيفات دخلن، والعاملات بدأن يجمعن الفناجين المنسية والماء المفتوح. بقي على الكاونتر غبار سكر ناعم، وآثار دوائر مبتلة، والملف مفتوحًا على صفحة الملاحظات الأخيرة. نورة وقفت عند الزاوية القريبة، تردد لحظة ثم مدت ورقة اعتماد صغيرة فيها تعديل ساعات المناوبة واسم المسؤولة عن الاستقبال. لم تقل شيئًا طويلًا. فقط وضعت القلم بجانب الورقة.

سلمى قرأت السطر الأخير. اسمها مكتوب في خانة المسؤولية، بخط سريع لكن واضح، وتحتها مكان للتوقيع من صاحب القاعة. أخذت الورقة، عدّلت حافتها حتى استقامت فوق الملف، ثم ثبتت المشبك عليها. من الممر جاء همس المكيف وزنة الضوء نفسها التي سمعتها قبل قليل قرب المصعد، لكنها الآن أبعد وأهدأ. وضعت كفها على الملف كما لو أنها تمنع ورقه من الارتعاش، وسحبت الورقة الموقعة إلى منتصف الكاونتر، حيث بقيت تحت يدها تنتظر التثبيت الأخير.