Fast Fiction

الفخ الذي أغلق عليه الدرج

سحب بدر اللوح القائم على بسطة الدرج نصف خطوة، ثم قال للحارس وهو يشير بطرف قلمه: "ريم من المسار الخلفي. هذا الدرج للضيوف الرئيسيين." توقفت ريم وفي يدها ظرف رفيع يصدر صوت ورق يابس كلما اشتدت قبضتها، ورأت ثلاث رؤوس تلتفت نحوها من عند دلة القهوة. كان المفترض أن تصعد من هذا الدرج إلى المجلس الداخلي، لأنها صاحبة الملف الذي سيوقَّع الليلة، ولأن عائلتها تعرف، والأصدقاء يعرفون، أن حضورها هنا ليس حضور موظفة هامشية تُستدعى ثم تُركن عند الباب.

قالت بهدوء لا يشبه الارتباك: "اسمي موجود في ترتيب الصعود." لم ينظر إليها بدر، بل سلّم الحارس مفتاحًا معلقًا ببطاقة ضيافة وأعاده متأخرًا كأنه يرد أمانة بعد أن استوفى فائدتها. "تغيّر الترتيب. الأستاذ عصام فوق، وأهل أم نوف وصلوا. لا نحتاج ازدحامًا على الدرج." ثم رفع صوته قليلًا، لا بما يكفي ليبدو صراخًا، بل بما يكفي لتلتقطه الأذن التي تبحث عن فرق المقام: "خلوها تنتظر عند الطاولة الجانبية."

الطاولة الجانبية كانت حافة ضيقة مزدحمة بأكواب ورقية مطوية، وعلب تمر صغيرة، وقلم مكسور الغطاء، ومقص وشريط لاصق أسود ممتد على الأرض يرسم مسار الصعود والنزول. وقفت ريم عندها كأنها قطعة أُبعدت من الترتيب، وأحست بثقل النهار في كتفيها من طول المراجعات في مقر الشركة قبل الانتقال إلى فيلا الضيافة الملحقة بالمجلس. حر آخر النهار ما زال عالقًا في عباءاتها ووجوه الرجال العائدين من المواقف. من وراء الستارة الداخلية، جاء صوت سلامات مختصرة، ثم اسم عصام يُستقبل أعلى من غيره.

لم تمض دقيقة حتى دفع بدر أكثر. نادى المنسقين بصوت إداري واثق: "أي أحد اسمه غير مثبت في القائمة الجديدة ينتظر تحت. الصعود الآن لأهل التوقيع، ثم كبار المدعوين." التفت إلى شاب يحمل صينية الشاي، وأمره أن يغيّر اتجاه المرور: "الطلعة من اليمين فقط، والنزول من اليسار. لا أحد يعكس." كان الدرج الداخلي ضيقًا بما يكفي ليصير الأمر فيه إذلالًا لا تنظيمًا. وكل من صعد بعد ذلك اضطر أن يمر قريبًا من ريم ثم يشيح، كأن وجودها صار ملاحظة محرجة على هامش المناسبة.

تقدم رجل أكبر سنًا من أهل أم نوف، توقف عند أول درجة، ونظر إلى ريم ثم إلى بدر. "هي من طرف الشركة؟" ابتسم بدر بتلك اللياقة اليابسة التي تجرح أكثر من الجفاء. "من فريق التحضير." لم تصحح ريم العبارة. فقط رفعت هاتفها، وفتحت الرسالة التي وصلتها قبل العصر من مكتب الرئيس التنفيذي: نسخة من أمر الاستقبال الموقّع باسمه، وفيه ترتيب واضح لدخول فريق المشروع وصاحبة العرض أولًا إلى المجلس الداخلي قبل الضيوف المتأخرين. بدر كان قد طبع نسخة أخرى وغير بها الأسهم والأسماء وعلّقها بنفسه عند المدخل الجانبي. لم يكن يكذب بالكلام فقط؛ كان يعيد رسم الطريق على الأرض.

جاء الأذان من مسجد قريب، قصيرًا وحاسمًا وسط ضجيج السلامات. في اللحظة نفسها هبط موظف المراسم مسرعًا من الأعلى، وهو يبحث بعينه عن أحد. قال: "مين معاه النسخة الأصلية؟ الشيخ عبدالرحمن وصل، والرئيس التنفيذي يسأل عن ريم قبل بدء التوقيع." سبق بدر الرد، ومد يده ليوقفه عند المنعطف: "ريم تنتظر. عندنا ترتيب مختلف فوق." رفعت ريم الهاتف أمام الموظف، لا أمام بدر. "الأصلية هنا، ومرفق معها التحويل من مكتب الرئيس." أخذ الموظف الشاشة بعجلة، وبهت وجهه حين رأى التوقيع الإلكتروني وختم الوقت. لم يسألها أكثر. ابتعد خطوتين واتصل من مكانه، وصوته منخفض لكن واضح بما يكفي: "أيوه أستاذ... نعم، هي تحت... لا، تم تغيير المسار..."

ما حدث بعد المكالمة لم يحتج سوى ثوانٍ، لكنه جاء كارتداد جسدي لا قرار مكتبي. نزل موظفان من الأعلى دفعة واحدة، أحدهما من الأمن الداخلي والآخر من المراسم، ووقفا على البسطة في الاتجاهين. قال موظف المراسم بصوت رسمي هذه المرة، وهو ينظر إلى الورقة المثبتة بشريط أسود على الجدار: "بناء على الأمر الموقّع، يكون الصعود من هذا المسار لريم وفريق المشروع فقط حتى نهاية الاستقبال الأول." ثم مد يده إلى النسخة التي علقها بدر، فنزعها من طرفها الأعلى، فبقي الشريط اللاصق مشدودًا على الحائط كجلد ممزق.

تحرك الدرج كله. الرجل الذي كان يصعد توقف واضطر إلى النزول نصف درجة. حامل الشاي التصق بالحائط. والحارس الذي تلقى أوامر بدر قبل دقائق مد ذراعه هذه المرة ليمنع بدر نفسه من التقدم، لأن الممر صار مخصصًا للصعود في اتجاه واحد. كانت أول مرة هذه الليلة يُطلب فيها من بدر أن ينتظر. لم يقل أحد له "تفضل"؛ فقط وجد كتفًا بعد كتف تمر أمامه إلى أعلى، بينما هو على الزاوية الضيقة لا يملك إلا أن يضم مرفقيه.

قال بدر بحدة مكتومة: "أنا منسق الدخول." أجابه موظف المراسم من غير أن يلتفت كامل الالتفات، كأن العبارة فقدت وزنها في فمه: "والأمر الموقّع أعلى منك الليلة." ثم أشار بيده إلى ريم. لم يفتح لها بابًا؛ فتح لها خط الحركة نفسه. صعدت أول درجة، ثم الثانية، والظرف في يدها ساكن الآن. عند مرورها بجانب صينية القهوة، انحنت أم نوف قليلًا من أعلى الدرج، وقد سمعت الاسم أخيرًا على حقيقته لا على التوصيف الذي رماه بدر. قالت لمرافقتها: "هذه ريم؟ خليها تطلع عندي." كانت الجملة قصيرة، لكنها نزعت من بدر آخر ستار كان يستر به الإهانة على أنها إجراء.

على البسطة الداخلية، ظهر عصام عند المنعطف، وقد فهم من نصف مشهد ما يكفي. نظر إلى بدر المحشور عند الحاجز البشري بين صعود ونزول، ثم إلى الورقة المنزوعة من الجدار. "من الذي غيّر خط السير؟" قال بدر بسرعة: "أنا، لتخفيف الزحام." مد موظف المراسم الهاتف إلى عصام، والنسخة الأصلية على الشاشة. أسفلها توقيع إحالة داخلي باسم بدر نفسه؛ هو من استلم أمر الاستقبال في الصباح وأقر به. لم تكن المصيبة في المخالفة فقط، بل في أن الطريق الذي رسمه بيده صار موثقًا عليه. أخذ عصام نفسًا واحدًا، ثم قال للحارس: "ثبّت المرور كما في الأصل. ولا أحد يعبر عكسه."

حاول بدر أن يزاحم بجسده، خطوة واحدة فقط، يريد أن يسبق ريم إلى الأعلى ويستعيد شكله أمام الواقفين. لكن الدرج لم يعد دَرجَه. نزل رجلان من أهل المجلس، واضطرا للميل عليه وهو ملتصق بالزاوية حتى يفسح لهما. انحرفت عباءته على حافة الشريط الأسود الممدود على الأرض، وانفصل طرف صغير منه فالتصق بنعل حذائه. شد قدمه بعصبية، فارتد الشريط نصف شبر ثم عاد يلتصق بالأرض عند المنعطف كأنه يفضحه وهو يحاول التقدم.

صعدت ريم إلى البسطة التالية، وهناك اتضح المعنى الاجتماعي كله دفعة واحدة. المجلس الداخلي مفتوح نصف فتحة، وروائح القهوة والهيل والعود تخرج في خط دافئ، والوجوه التي كانت ستقرأها من تحت صارت الآن في مستواها. أم نوف تقدمت نصف خطوة، لا للمصافحة المفرطة، بل لتحديد مكانها. "مكانك هنا قبل العرض." هذه العبارة وحدها أعادت ترتيب الوقوف؛ من تُدعى إلى الداخل قبل الملف ليست "فريق تحضير".

بدر، من الأسفل، حاول آخر مرة أن يلبس تدخله ثوب الحرص. "الوقت ضيق، وخط السير إذا اختل—" قاطعته ريم من فوق الدرجة الأخيرة، بصوت واضح يكفي من في المجلس ومن على الدرج. لم ترفع نبرتها، ولم تشرح شيئًا. "الأستاذ بدر يبقى عند مسار الخدمة حتى ينتهي صعود الضيوف المدرجين في الأمر الأصلي. وبعدها يسلم النسخ المعدلة للأمن."

توقفت يد بدر في الهواء قبل أن تتم الإشارة التي بدأها. التفت الحارس إليه مباشرة، للمرة الأولى منذ بداية المساء، لا كمن يستأذن رأيه بل كمن ينفذ عليه. وامتد المسار الذي صنعه بنفسه ضيقًا وصلبًا: ضيوف يصعدون، وضيوف ينزلون، وهو عالق عند الزاوية لأن أمره الموقّع صار حجة عليه، ولأن الجملة الأخيرة خرجت من ريم لا من أحد ينوب عنها.

مرّت ريم إلى الداخل، وأخذ موظف المراسم النسخ من فوق الحافة الجانبية، ثم انحنى يلتقط الورقة التي نزعها. عند زاوية المسار على البسطة الداخلية، كان الشريط اللاصق الأسود قد بدأ ينفك من طرفه الممشوط بالأقدام، يلتف قليلًا إلى أعلى ثم يرتد على حافة الأرض، تاركًا أثرًا باهتًا عند المنعطف حيث انقطع طريقه.