Fast Fiction

ضحكوا أولًا ثم انكسروا

سحب فارس اللوح الإلكتروني من يد ريم عند طرف ساحة الاستقبال وقال بصوت يكفي الدائرة كلها: «أسماء كبار الضيوف ليست لك. قفي هناك عند الكراسي البلاستيك، وإذا احتجنا أحدًا ينادي على السائقين نطلبك». تحركت رؤوس ثلاثة رجال بشتوتهم البيضاء نحوها، ورفعت خالتها نوال فنجان القهوة قليلًا ثم أنزلته كأنها لم ترَ الإهانة. كانت ريم قد وصلت قبل الظهر بساعة، بكتف متيبس من ليلة كاملة بين مكالمات الموردين وتأكيدات الحضور، وفي جيب عباءتها ورقة مطوية نصف طية عليها ترتيب الدخول الذي راجعته خمس مرات. هذا الحفل لصفقة في قطاع الطاقة، والوجوه هنا لا تنسى من يُقدَّم ومن يُؤخَّر. مدت يدها بهدوء وأخذت قلم التوقيع من الطاولة بدل اللوح، ثم نقلته إلى جيبها وقالت: «إذن لا أحد يدخل باسمي خطأ». كانت جملة صغيرة، لكنها شقت أول شرخ؛ لأن اثنين من موظفي الضيافة توقفا ونظرا إلى فارس لا إليها.

وقف فارس أوسع في الممر، متكئًا على السلطة كأنها ملك لعظامه. «لا تعقدينها،» قال وهو يبتسم للواصلين ابتسامة مضيف لا يملك البيت لكنه يتصرف كأنه يرثه. «أنتِ من طرف سامر فقط. الترتيب عندي». جاءت سيارة سوداء عند الحلقة المفتوحة، فنزل منها رجل إماراتي معروف في الصفقة، ومعه ابنه. تقدمت ريم خطوة تلقائية إلى الأمام، فمد فارس ذراعه يمنعها عن مسار الترحيب، ثم أشار لابن عمه مازن أن يأخذ مكانها. حصلت الإهانة هذه المرة كاملة، مرئية، تحت المظلة وعلى بلاط الساحة المحمى بالماء. حتى الشاب الذي يحمل دلة القهوة أبطأ صبّه لينظر. ريم لم تتراجع. أخرجت من جيبها البطاقة الممغنطة ذات الحافة المهترئة التي تفتح بها غرفة التنسيق الجانبية، ووضعتها فوق الطاولة أمام الجميع. «غرفة الملفات والمفاتيح عندي. إذا كان الترتيب عندك، افتحها لهم».

لم يستطع فتحها. بدت الثانية الواحدة طويلة على وجهه أكثر من الحر نفسه. تحرك مازن في مكانه، ثم قال بخفة متوترة: «يمكن ننادي أحدًا من الداخل». كان هذا هو الشرخ الأول الحقيقي؛ ليس نصرًا، لكنه كسر ثقة الغرفة المفتوحة به. أخذ فارس نفسًا حادًا وقال لموظف الصوت: «المايك يُسلَّم للأستاذ مازن. وأسماء الوصول تُقرأ من قائمتي فقط. أي تعديل من ريم يُلغى». ثم التفت إلى خالة نوال بصوت ألطف: «ترتيب الرجال والضيوف الكبار يحتاج يد ثابتة، ولا نريد ارتباكًا قدام الناس. العائلة والأصدقاء يعرفون المقامات».

كانت تلك الضربة أذكى وأقذر؛ لم يكتفِ بإزاحتها، بل غلّفها بأدب العائلة ومقاماتها. خالة نوال هزت رأسها على مضض، لا موافقة كاملة ولا اعتراضًا يجرح الوجه. في الزاوية كان المهندس سامر يخرج من مكالمة قصيرة قرب موقف السيارات، ولم يصل بعد إلى الحلقة. عرف فارس اللحظة واستغلها. أخذ المايك من قاعدته بنفسه وقال: «التحديث الأخير: الضيوف التنفيذيون يدخلون من هذا الجانب، والبقية ينتظرون الدعوة. وبعض الأسماء التي أضافتها ريم من طرفها تُراجع لاحقًا». لم يقل إنها أخطأت. جعلها تبدو كأنها تجاوزت حدها. وذلك أسوأ.

اشتد الفك في وجه ريم، لكنها لم ترفع صوتها. دخلت خطوتين إلى قلب الحلقة حيث تتقاطع العيون والطرق، ورفعت الورقة المطوية نصف طية بين إصبعين. «سؤال واحد يا فارس». لم تكن جملتها عالية، ومع ذلك التفت إليها من كان يهمه الاسم ومن كان يهمه المنصب. «من الذي أعطاك حق إلغاء ترتيب الوصول الذي خرج باسمه هو، أم باسمك أنت؟» وأشارت بذقنها إلى الشعار المذهب على منصة الترحيب، اسم الشركة المضيفة واسم العائلة معًا.

جفل فارس. لم يكن السؤال عن خطأ تقني بل عن أصل الحق. قال بسرعة: «أنا المسؤول هنا». قالت: «مسؤول عن ماذا تحديدًا؟ عن القهوة؟ عن المواقف؟ أم عن أسماء الضيوف الذين دُعوا على حساب الشركة وبموافقة سامر؟ قلها بوضوح قدامهم». وقع التعثر هذه المرة أمام الجميع. لم يجد صيغة آمنة؛ لو قال «أنا من العائلة» بدا متعديًا على ملف الشركة، ولو قال «أنا من الشركة» كذبه من يعرف عقده المؤقت. انخفض المايك قليلًا في يده. وبالقرب من المدخل، قطع سامر مكالمته والتفت أخيرًا.

تحركت الساحة كلها على ذلك التعثر الصغير. الرجل الإماراتي الذي كان ينتظر تحت الحر لم يتبع مازن، بل وقف مكانه ونظر إلى ريم. موظف الصوت لم يمد يده لأخذ المايك من فارس، لكنه توقف عن الاستجابة له. خالة نوال أنزلت فنجانها على الصحن بصوت مسموع، وقالت لامرأة بجانبها: «دعوا الكلام يُقال واضحًا». لم يكن ذلك دعمًا صريحًا، لكنه سحب الغطاء المخملي الذي كان فارس يختبئ تحته. وفجأة صارت ريم هي النقطة التي يلتفت الناس إليها لمعرفة أين يذهبون.

وصل سامر إلى حافة الحلقة بوجه مشدود من شمس الخارج. نظر أولًا إلى اللوح الغائب، ثم إلى المايك في يد فارس، ثم إلى ريم. لم يسألها ماذا حدث؛ سأل السؤال الذي يكشف أين يرى الخلل: «من أوقف الدخول؟» أجاب فارس قبلها: «كان فيه تجاوز في القائمة، وأنا صححت—» فقاطعته ريم من دون سرعة: «هو منع الضيوف من الترتيب المعتمد، وسحب لوحة الأسماء، وأعاد قراءة الدخول من قائمة صنعها الآن». مدت الورقة المطوية إلى سامر، لكن فارس تحرك ليأخذها قبل أن تصل. هنا زاد الضرر على نفسه؛ لأن حركته كانت مكشوفة ومذعورة. أمسك سامر معصمه في الهواء، ليس بعنف، بل بما يكفي ليوقفه أمام كل من يرى. قال سامر: «اتركها».

انكشفت القائمة الأصلية حين فتحتها ريم. على الطرف السفلي أثر طيّات كثيرة، وبجانب ثلاثة أسماء ملاحظات بخطها عن أوقات الوصول وطلب مجلس جانبي لأحد الشيوخ وشاي بلا سكر لآخر. هذه ليست ورقة ارتجال. هذه ورقة من يعرف من يخدم ومن يحضر ولماذا. أخذها سامر بعين واحدة سريعة ثم التفت إلى أول ضيف واقف وقال باسمه الكامل، الاسم الصحيح، من غير تلعثم. عندها تغيّر شيء أعمق من مجرد توضيح؛ صار الصحيح يخرج من جهة ريم، والخطأ يعلق في يد فارس.

لكن فارس لم ينسحب. الذين يعيشون على سلطة مستعارة لا يعرفون التراجع إلا بعد أن يحرقوا ما بقي لهم. شد المايك إلى فمه وقال: «قبل أن نستكمل، في نقطة لازم تنحسم. من يملك حق الوقوف على العتبة وتوجيه الضيوف؟ إذا صارت كل واحدة تقول هذا ترتيبي وهذا ملفي، ضاع وجه البيت قدام الناس». كانت محاولة أخيرة، ذكية في ظاهرها: حوّلها من كفاءة إلى شرف وباب وعتبة. بعض الوجوه الأكبر سنًا تشدت من العبارة. هذه الأرض التي كان يراهن عليها.

رفعت ريم رأسها إليه كأنها كانت تنتظر هذه الحماقة بالذات. تقدمت حتى صارت بين المظلة وفتحة الشمس، لا قريبة بما يكسر المسافة، ولا بعيدة بما يسمح له بابتلاع المشهد. مد سامر يده بالمايك إليها، لكنه لم ينقذها؛ فقط سلّم الأداة لمن يملكها. أخذته ريم والتفتت إلى الحلقة المفتوحة وإلى السيارات التي ما زالت تصل وإلى النساء خلف الستارة الجانبية وإلى الرجال عند أطراف السجاد. ثم قالت بوضوح لا يحتاج صراخًا: «أنا صاحبة ترتيب هذه العتبة اليوم. القائمة باسمي، والتنسيق باسمي، ومنع الضيف من الدخول إهانة تقع عليّ أنا قبل أن تقع عليه. لذلك من الآن: لا أحد يغيّر اسمًا، ولا يقدّم أحدًا على غير دوره، ومن أراد الاعتراض يقدمه لي هنا».

لم تترك لهم وقتًا يبتلعون الجملة. أدارت اللوح الإلكتروني الذي استرده موظف الضيافة من الطاولة، وفتحته ببصمتها أمامهم. ظهرت الأسماء بالترتيب، مع إشارات الوصول والمجالس الجانبية وخط السير. ثم أشارت بالقلم الذي خبأته في جيبها من أول الإهانة إلى فارس نفسه. «واسمك ليس على نقطة الاستقبال. تراجع إلى ضيافة الداخل». كان الضرر مرئيًا كصفعة بطيئة. مازن سحب عينيه عنه. موظف القهوة تجاوز فارس واتجه إلى ريم يسألها همسًا: «نبدأ بالضيف الأول من المجلس الشرقي؟» ولم ينتظر جوابًا من غيرها.

حاول فارس أن يتمسك بما بقي له من وجه. «أنا ابن—» قالت من فوق صوته، والمايك في يدها لا في يده: «أنت ضيف على العمل مثل غيرك إذا التزمت، وخارج المسار إذا عطّلته». ثم التفتت إلى الرجل الإماراتي مبتسمة ابتسامة مهنية قصيرة، خالية من التودد المكسور: «حياك الله يا أبا راشد، مجلسك جاهز من الجهة اليسرى، والشاي الذي طلبته في السيارة وصل». تحرك الرجل فورًا نحو الجهة التي أشارت إليها، لا نحو فارس. وتبعه ابنه. ووراءهما تبعتهم الأعين.

كان الانقلاب في الحركة لا في الكلام. اثنان من موظفي التنظيم التفّا حول ريم، أحدهما يحمل اللوح والآخر دفتر التوقيعات. الشاب الواقف عند الكراسي البلاستيك سحب كرسيه إلى الخلف وحده كأنه يخليه من مكان خاطئ. خالة نوال نهضت أخيرًا، وجاءت حتى الحد الذي يسمح به الأدب، ثم قالت لريم بصوت تسمعه الدائرة الأولى: «استقبلي خالَك أول ما يصل. لا أحد يسبقه عليه». لم يكن ذلك حنانًا. كان إعلان قراءة جديدة للمقام. أما فارس فبقي في الطرف المضاء من الشمس، من دون مايك، من دون قائمة، من دون أحد يسأله أين يذهب.

ومع كل هذا، أراد أن يصنع مخرجًا أخيرًا. مد يده إلى اللوح كأنه سيستعيده، فقالت ريم من غير أن تنظر إليه: «قف مكانك». التفتت إلى موظف البوابة عند الممر الخارجي وقالت الجملة التي حسمت كل شيء على العتبة: «أي اسم لا يمر من هذه القائمة لا يدخل الساحة، وأي توجيه لا يخرج مني أو من المهندس سامر يُهمل. والأستاذ فارس خروجه إلى الداخل فقط، ليس له وقوف على المدخل». كانت هذه هي الضربة التي لا ترمم. لم تنفِه من المكان كله؛ جعلته أقل من العتبة التي ادعى امتلاكها. سقطت سلطته إلى الداخل، إلى حيث لا تُرى.

ثم فعلت ما جعل الإهانة غير قابلة للرجوع: أعادت ترتيب التحية الأولى بنفسها. دعت أول ضيفين بالاسم، وقدمت أحدهما قبل الآخر بحسب القائمة الأصلية، وطلبت من القهوة أن تبدأ من الجهة التي كان فارس قد ألغى حقها قبل دقائق. كل من فهم قواعد المجالس فهم الرسالة. من يُقدَّم أولًا هو من يثبت اليد التي تدير الباب. ومن يغيّر ترتيب التقديم أمام الشهود يملك الأرض. ولم تعد الأرض تحت قدم فارس.

وصل ابن عم بعيد متأخرًا، ونظر إلى فارس واقفًا بعيدًا ثم إلى ريم في مركز الحلقة، فغيّر مساره من تلقاء نفسه واتجه إليها بالسؤال. تبعته امرأة من طرف النساء برسالة عن وصول والدة ضيف مهم، فسألت ريم لا غير. حتى سامر، الذي كان يستطيع أن يختم المشهد بكلمة، اكتفى بأن وقف نصف خطوة وراءها، لا أمامها، ثم أخذ من أحد المنظمين هاتفه وابتعد ليرد على اتصال. ترك الصورة تستقر كما هي، من غير ستر ولا شرح.

حين اقترب وقت الصلاة، خف ضجيج المحركات خارج السور، وتحرك النسيم الساخن تحت حافة المظلة. أعادت ريم القلم إلى الطاولة، وثبتت اللوح بيد واحدة، ثم قالت من غير التفات: «افتحوا المدخل من جديد». وانزلق ظل الساحة تحت طرف المظلة، يتمدد ببطء فوق العتبة التي أُعيد فتحها.