الطعم ابتلع صاحبه
رفع هشام يده فوق ملف الأسماء وقال لموظف الاستقبال: «وقف معالجة اسم سليم. هذا الاسم ما يدخل إلا بأمر جديد.» كانت البطاقة البيضاء قد خرجت نصفها من الطابعة، فتوقفت وهي ترتجف تحت الضوء، وبقي طرفها معلقًا كلسان مبتور أمام الكاونتر.
وقف سليم على الحافة الضيقة للرخام بين فناجين قهوة ورزمة مناديل ومغلف ورقي مطوي يصدر خشخشة جافة بين أصابعه. خلفه صف قصير لكنه مؤذٍ: رجال يعرفون اسمه من سنوات العمل، وابن خالته أمجد، وموظفان من الشركة المنظمة، وسائقان ينتظران بطاقات دخول الضيوف. حر آخر النهار كان يزحف من الباب الزجاجي كلما انفتح، والأذان القريب لصلاة المغرب جعل التوقيت أضيق من المجاملة. لم يكن هذا مجرد تأخير؛ كان إذلالًا عند العتبة نفسها، في فعالية كبرى تخص قطاع الطاقة، بعد عودة سليم إلى الرياض باسم شريك ممول لا كموظف صغير يمر من باب الخدمة.
قال الموظف مترددًا: «لكن اسمه على قائمة كبار الضيوف يا أستاذ هشام.»
التفت هشام نصف التفاتة، بصوت يكفي الصف كله: «على قائمة قديمة. الترتيب تغيّر. بعض الناس إذا غاب سنة يجي يحسب المجالس واقفة تنتظره.» ثم نظر إلى سليم نظرة يعرف طريقها إلى الوجوه الواقفة خلفه. «وأنت، لا تحرج نفسك. قف على جنب لين نشوف لك مدخل ثاني.»
المدخل الثاني. قالها كما لو أنه يرسله إلى باب مورّدين، لا إلى مجلس ضيافة تُقاس فيه المسافات بنظرة وسكبة قهوة ومكان وقوف. تحركت عين أمجد فورًا إلى الأرض، تلك الحركة الصغيرة التي تفعلها العائلة حين تفهم أن الإهانة صارت علنية وأن العائلة والأصدقاء يعرفون. سليم لم يتحرك. وضع مفتاحًا معدنيًا صغيرًا فوق الرخام؛ مفتاح مكتب قديم أعاده هذا الصباح متأخرًا إلى إدارة المشروع، ولم يحتج إلى شرح معناه لأحد يعرف قصته مع المجموعة. فقط قال بهدوء: «أنا عندي اعتماد نهائي. اطبعه.»
ابتسم هشام ابتسامة قصيرة قاسية. «الاعتماد النهائي؟ من أعطاك هذا الكلام؟ أبو راشد؟» ثم مد يده إلى الملف الأحمر وسحبه أمام الموظف. «هات الورقة. أثبت التعديل الآن.» كانت هذه أول شرخ مادي صغير: الموظف تردد، والبطاقة المعلقة في الطابعة بقيت معلقة، لا أُلغيت ولا خرجت، والصف كله رأى أن هشام لا يكتفي بالمنع؛ يريد أثرًا مكتوبًا.
سحب الموظف استمارة تعديل الدخول، وهي ورقة سميكة فيها خانات للمسار: صالة الضيوف، مجلس الشركاء، مسار إنزال السيارات الخاص. قال هشام بلهجة رسمية مفتعلة: «اكتب: يوجَّه السيد سليم إلى قائمة الانتظار الخارجية لحين مراجعة الموافقة.» ثم أشار بقلمه عند خانة المسار وأضاف بنفسه: «ويمنع استخدام مسار الإنزال الخاص المرتبط بالقائمة الرئيسية حتى إشعار آخر.» أرادها كاملة، لا صفعة عابرة. أراد تجميده خارج التدفق كله.
قال سليم: «اكتب اسمك واضح.»
رفع هشام حاجبه. «وش دخل اسمي؟»
«إذا كان هذا أمرًا مباشرًا منك، وقعه واضح. لا تحطه على الموظف.»
سمع من يقف في الخلف النفسة الخفيفة التي تسبق مشكلة. كان تحديًا ضيقًا لكنه نظيف؛ لا يطلب رحمة ولا يشرح تاريخًا. فقط يدفع هشام خطوة أبعد مما يلزم. هشام، وهو سكران بوجوه تنتظر وتعرف، أخذ القلم وكتب اسمه كاملًا بخط عريض تحت عبارة المنع، ثم ختم الاستمارة بختم الفعالية الأسود على عجل، ضاغطًا حتى انزلقت الورقة قليلًا على الرخام. وقع تحت الضغط الحي للصف، لا في ملف مخفي. وحين رفعها لوح بها للموظف. «نفّذ. والبطاقة المعلقة؟ أتلفها.»
هنا فقط أخرج سليم هاتفه. لم يرفعه في وجه أحد، لم يصور، لم يهدد. فتح جهة اتصال واحدة وطلب الرقم بصوت عادي، كما لو أنه يطلب ماء. لما جاءه الرد قال: «السلام عليكم يا أبو راشد. أنا عند الاستقبال. هشام أوقف اسمي ووقّع منع استخدام مسار الإنزال الخاص باسمي على القائمة الرئيسية. نعم، الآن. الورقة أمامي.» سكت لحظة، ثم مد الهاتف إلى الموظف. «تفضل.»
أخذ الموظف الهاتف بيد مشدودة من نهاية الوردية، أكمامه مجعدة وكتفاه هابطتان من طول الوقوف. «نعم يا أستاذ... حاضر... حاضر.» تغير لونه وهو يسمع، ثم ثبت نظره على التوقيع، وكأن الحبر نفسه انقلب ثقلًا في يده. أعاد الهاتف لسليم، وابتلع ريقه قبل أن يرفع البطاقة البيضاء من الطابعة ويكمل إخراجها. ثم التفت إلى الموظفة الثانية وقال: «اطبعي اعتماد مجلس الشركاء الآن. ومسار الإنزال الخاص يُفعّل باسم الأستاذ سليم فورًا.»
هشام ضحك ضحكة قصيرة متأخرة. «لحظة. هذا التعديل أنا مسؤول عنه.»
رن هاتفه في اللحظة نفسها، رنة داخلية حادة. نظر إلى الشاشة، فتغير صوته قبل أن يرد. «نعم... يا عم.» لم يعد يملك المساحة نفسها في صدره. السمعات الواقفة التقطت فقط بعض الجمل المتقطعة: «لا، المقصود ترتيب... أنا فقط... الورقة لضبط...» ثم انخفض صوته أكثر، وصار الوقوف عند الكاونتر يضيق عليه كما ضيق على غيره قبل دقائق.
سليم لم ينظر إليه. أخذ بطاقته حين خرجت كاملة، اسمُه مطبوعٌ بخط أسود واضح، وتحته: مجلس الشركاء — مسار الإنزال الخاص. الموظفة الثانية مدت له ظرفًا سميكًا فيه جدول الجلسات وبطاقة الموقف، وبدلت نبرة الحديث كلها في جملة واحدة: «حياك الله أستاذ سليم، السيارة تنتظرك عند المنعطف الأيمن، والضيافة جاهزة في المجلس الداخلي.»
كان هذا كافيًا لقلب الصف. ليس لأن أحدًا تكلم، بل لأن اليد التي كانت توقف الطباعة قبل دقيقة صارت تسحب كرسيًا صغيرًا من خلف الكاونتر ليكتب عليه سليم توقيعه بهدوء، ولأن أمجد، الذي كان يشيح بعينه، رفع رأسه الآن وقال بخفوت لا يسمعه إلا القريب: «حياك يا أبو فارس.» حتى الواقفان من الشركة المنظمة رجعا نصف خطوة ليفتحا له الممر. هشام، ما زال على الهاتف، مد يده إلى الورقة الموقعة كأنه يريد سحبها، لكن الموظف أبقاها على الكاونتر وقال بجمود متعلَّم: «لا، هذه ترفع الآن مع سجل الحركة.»
خرج سليم من برودة الاستقبال إلى حرارة الساحة الأمامية. صف السيارات عند منطقة الإنزال كان يلمع تحت شمس انكسرت للتو، ورجال الأمن يتحركون بين أعمدة قصيرة وسلاسل سوداء تفصل المسار العام عن المسار الخاص. رائحة القهوة المرة خرجت من الباب الخلفي للمجلس مع نسمة ساخنة. على الطرف، سيارة الفندق التي خُصصت له كانت مفتوحة الباب، والسائق ممسكًا بالمقود ينتظر إشارة الانطلاق.
لم يركب فورًا. وقف لحظة تحت الظل الضيق للمظلة، والهاتف في يده. على الشاشة ظهر اسم أبو راشد مرة ثانية. رد سليم. جاءه الصوت مختصرًا، غير محتاج إلى زينة: «وصلني السجل. المنع المكتوب على مسار الإنزال قائم باسم صاحب التوقيع ما لم يُلغَ من المصدر نفسه، وأنا أبقيته. أنت ادخل من مسارك. هو يُوقف على ما أثبته.»
رفع سليم عينه إلى المنعطف الذي يلتف منه المسار الخاص قبل الباب الحجري. هناك، بعيدًا بقدر ما يسمح أن يرى ولا يسمع، ظهرت سيارة هشام السوداء تتحرك بسرعة الثقة القديمة، كأن الهاتف الذي أنهى المكالمة في الداخل لا يزال مجرد إزعاج عابر. كان يقودها بنفسه هذه المرة، وقد ترك عند الكاونتر ما يكفي من كرامته ليحاول استعادتها عند الباب: يدخل أولًا، يسبق، يُري من في الداخل أنه ما زال صاحب الترتيب.
أشار سليم لحارس المسار الخاص. الحارس اقترب، وجهه منضبط لا فضول فيه، وفي يده جهاز صغير مربوط بالسلسلة. قال سليم: «افتح لي بعد مرور سيارتي، وطبّق السجل كما هو.» لم يزد. لم يذكر اسم هشام. لم يحتج.
تحركت سيارة سليم أولًا. عند المنعطف، خفض الحارس السلسلة السوداء ثم رفعها بعد مرور السيارة مباشرة بحركة مدربة. عبرت الإطارات على البلاط الفاتح، واستقرت عند مدخل المجلس الداخلي. من المرآة الجانبية رأى سليم السيارة السوداء تأتي من الخلف أسرع مما ينبغي، مقدمتها موجهة إلى الفتحة نفسها بثقة من اعتاد أن الأشياء تتراجع له.
رفع الحارس جهازه. ومضت إشارة حمراء قصيرة. في اللحظة التالية اندفعت السلسلة من عمودها الأيسر إلى الآخر بقفلة معدنية حادة، وانشدت عبر مسار هشام عند منعطف الإنزال قبل أن تدخل السيارة نصفها. شدّ المكابح بعنف، فانحنى مقدّمها وصرّت الإطارات على البلاط، ثم وقفت على بعد شبر من السلسلة المشدودة التي حبست الطريق عليه بالأمر نفسه الذي كتبه بيده.
فتح سليم باب السيارة، نزل، وعدل بطاقته على جيب ثوبه، ثم دخل من باب المجلس الداخلي دون أن يلتفت. عند المنعطف، بقيت سلسلة المصدّ مشدودة تمامًا عبر مسار هشام.