اختبار واحد فضحهم كلهم
سحب منظم المنصة الميكروفون من يد سارة قبل أن تلمس زر التشغيل، وقال وهو يبتسم للصف الأول: «بنبدّل الفقرة، لؤي بيقدّم العرض الحي.» ثم أشار لها بكف مفتوحة نحو طرف الممر، كأنها فنية جاءت لتوصيل سلك وانتهى دورها.
على الطاولة البيضاء بقي صندوق وجبتها الصغيرة بارداً قرب حقيبتها، والملف الذي سهرت عليه أسبوعين مفتوحاً على مخطط خلايا القياس. فوق الزجاج الأمامي للشاشة الجانبية ظهر اسم لؤي وحده، مع شعار المنتدى في الرياض وشعار الراعي من قطاع الطاقة. لم يعترض أحد. اللجنة أمامها، الرعاة في الصف الأول، وعم فهد واقف عند طرف السجاد يسلّم على ضيوف يعرفون اسم عائلتها. والعائلة والأصدقاء يعرفون أصلاً أن هذا العرض خرج من يدها، ويعرفون أيضاً أن ما بينها وبين لؤي كان قديماً بما يكفي ليجعل الإهانة أغلظ.
قالت ريم من الخلف بصوت مخنوق: «سارة، تكلمين؟» لكن لؤي سبقها وصعد بخفة مدروسة، التقط الميكروفون كما لو كان مقرراً له من البداية، وقال للجمهور: «اليوم بنشوف نموذجاً مبسطاً لإدارة حمل الشبكة في الوقت الحقيقي.» ثم التفت إليها نصف التفاتة وأردف، من دون أن يخفض صوته: «خليك قريبة لو احتجتِ ترتيب الكوابل.»
لم تنظر في وجهه. مدت يدها إلى طرف الطاولة فقط، رتبت المجس المعدني الذي حرّكه من مكانه، ثم سحبت أصابعها. هناك، عند الحافة، لمست العلامة القديمة لقلم حبر على غلاف وحدة التحكم؛ شخطة صغيرة كانت تضعها دائماً على جهة التثبيت الصحيحة. المجس الآن مقلوب نصف درجة، ومشبك التبريد الجانبي غير محكم. الأسوأ أن لؤي ثبت خلية الحمل الاحتياطية قبل معايرة خط الصفر. خطأ لا يظهر في البداية، ويكسر القراءة عند التسليم من المحاكاة إلى الضخ الحقيقي. لم يحتج الأمر إلى شرح. احتاج فقط إلى عين تعرف.
تراجعت إلى حافة الممر بين المقاعد والمنصة. من هناك كانت ترى الواجهة كلها: لؤي في المنتصف، المنظم قرب الشاشة، أعضاء اللجنة يميلون للأمام، وعم فهد متجمداً وكوبه الصغير من القهوة لم يصل إلى فمه. على الزجاج الملطخ ببصمات قديمة لمرآة المصعد التي مرت بها قبل دقائق، رأت انعكاسها وهي تُدفع جانباً ثم اختفى. الآن لم يبق إلا الواقع نفسه: اسمه على الشاشة، ويداه على جهاز لا يطيعه.
بدأ العرض جيداً بما يكفي ليجرّ الغرفة نحوه. المؤشر الأخضر صعد، والمخطط استجاب، ولؤي راح يشرح بثقة مصقولة، يوزع نظره على الرعاة ويذكر كلمات يعرف أنهم يحبونها: كفاءة، استقرار، استهلاك ذكي. حتى المنظم استرخى، ومال إلى أحد الضيوف يهمس بشيء وهو يبتسم. سارة وحدها كانت تنظر إلى الزر الصغير أسفل الوحدة، إلى اهتزازة لا تكاد تُرى في سلك التبريد، وإلى الرقم الذي تأخر جزءاً من ثانية قبل أن يلحق المنحنى.
مالت ريم إليها: «واضح؟» قالت سارة بهدوء: «بيطيح عند النقل.» «تقولين لهم؟» «الآن؟ بيقولون أخرّب عليه.»
في آخر الشرح رفع لؤي يده ليُظهر لحظة الانتقال إلى الحمل الحقيقي. هذه هي النقطة التي أعدتها سارة عشرات المرات. تحريك بسيط للمقبض، ضغطتان متتاليتان، ثم تحرير صمام التبريد قبل نصف ثانية من النقل. لكنه أمسك المقبض بيد متسرعة، وذهب أولاً إلى الصمام. رأت خطأه قبل أن يقع، ورأته يقع وهو ما يزال يبتسم.
صدر من الوحدة صوت طقطقة حادة، وتحوّل الأخضر إلى أصفر باهت، ثم ارتجف المنحنى على الشاشة الجانبية واندفع رقم الحمل إلى أعلى من الحد. لؤي ضغط الزر الخطأ ليصحح، فتجمد المؤشر كله. لم يصرخ أحد. الضرر كان أوضح من أن يحتاج إلى تعليق؛ الجهاز الحي سكت تحت يده أمام الصف الأول.
مد لؤي يده إلى الخلف من غير أن يلتفت: «سارة، بدّلي الكابل بسرعة.» ليست تلك المشكلة، وعرفتها الغرفة من وجهه قبل كلامه. كان يحاول أن يدفع العطب إلى الخلف، إلى المكان الذي دفعها إليه. سارة تحركت في اللحظة نفسها. لم تطلب إذناً، ولم تطلب إنصافاً. مشت من حافة الممر إلى الطاولة، وبينما كانت يده ما تزال على المقبض، وضعت أصابعها على معصمه وأزاحتها نزولاً عن الجهاز بحركة قصيرة لا تحتمل اللبس.
قال المنظم: «لحظة، لحظة، نعيد—» قالت سارة من غير أن ترفع صوتها: «لا تعيدون. الحِمل ما انقطع بالكامل.»
كان هذا هو الحد الفاصل. لم تلتفت إلى أحد بعده. انحنت على الطاولة، أدخلت الإبهام تحت مشبك التبريد غير المحكم وثبّتته بطرقة سريعة، أعادت المجس إلى جهته الصحيحة على علامة الحبر القديمة، ثم بيدها الأخرى ضغطت الزرين المتتالين بلا تردد. صمتت القاعة حتى عن حفيف العباءات قرب الممر. سارة لم تشرح. كانت تتنفس فقط وتعمل.
المؤشر المجمّد ارتعش مرة، ثم عاد. المنحنى الذي انفلت قبل ثوانٍ أخذ يهبط تدريجياً تحت يدها، لا فجأة ولا بمعجزة رخيصة، بل بالمسار الصحيح الذي يفضح من يعرف الجهاز ممن يحفظ العبارات عنه. حرّرت صمام التبريد في اللحظة التي لا يراها إلا من جربت الفشل قبل الناس وسبقته. بعد ثانية واحدة اشتعل الخط الأصفر أخضر صافياً، واستقام الحمل على القيمة التي كتبتها في الملف منذ البداية.
لؤي حاول أن يقترب من جانبها، كأنه سيكمل الشرح ويسترد المنصة بالكلام. لكن أحد أعضاء اللجنة في الصف الأول رفع كفه إليه دون أن ينظر في وجهه، علامة توقف جافة، وكل العيون بقيت على يد سارة. تلك كانت الضربة التي هبطت على الملأ: ليس فقط أن عرضه تعطل، بل أن حقه في الكلام نفسه سقط في اللحظة التي احتاجت الغرفة فيها إلى صاحب المهارة، لا إلى صاحب الاسم على الشاشة.
مدت سارة يدها إلى الخلية الاحتياطية، فصلتها، ثم أعادت موازنة الخط تحت الحمل الحقيقي. حركة إضافية لم تكن مطلوبة لإنقاذ العرض فقط؛ كانت لازمة لتثبت أن ما وقع لم يكن حظاً ولا تصحيحاً إسعافياً. كانت تشتغل في الجولة نفسها، على العطب نفسه، أمام الشهود أنفسهم. وفي كل نقرة صغيرة من أصابعها كان لؤي يتراجع نصف خطوة من غير أن ينتبه، حتى صار واقفاً عند زاوية الطاولة خارج صورتها.
قال أحد الرعاة، بصوت منخفض لكنه مسموع في الصفين الأولين: «هذه اللي بنت النظام.» ورد آخر من الجهة المقابلة: «خلّوها تكمل.»
المنظم الذي سحب منها الميكروفون قبل دقائق حاول أن يناولها إياه من طرف الطاولة، متأخراً وباحترام مربك. لم تأخذه. أشارت له فقط أن يبعد السلك عن يدها، ففعل فوراً. حتى ترتيب الخدمة عند باب القاعة انقلب: الشاب الذي كان يدور بصينية الشاي وقف في الممر منتظراً، لا يجرؤ على العبور أمام المنصة. عم فهد تقدم خطوتين من مكان الضيوف، ثم وقف. لم يتدخل، لكنه لم يعد يسلّم على أحد. كان ينظر إليها وحدها، وظهره مستقيم على نحو لم يمنحه للعرض كله من قبل.
أنهت سارة ضبط النقل الثاني، ثم أدارت المحاكاة العكسية أمام اللجنة في المسار الأصعب، المسار الذي اقترح لؤي حذفه صباحاً بحجة ضيق الوقت. اشتغلت الوحدة بسلاسة كاملة. الصوت الخفيف المنتظم للمروحة صار أوضح من أي تصفيق، لأنه خرج من الجهاز نفسه لا من المجاملة. رفعت يدها عن الأزرار أخيراً، وتركت القراءة تستقر. عندها فقط قالت، موجزة، وعيناها على الشاشة لا على أحد: «الخلل كان في ترتيب التثبيت، لا في النموذج.»
حاول لؤي أن يبتسم، فخرجت من وجهه حركة باهتة لم تستقر. «أنا كنت بأقول نفس—» قاطعه رئيس اللجنة هذه المرة، والتفت مباشرة إلى سارة: «من قدّم المعايرة الأصلية؟» قالت: «أنا.» «ومن قرر حذف المسار الثاني؟» لم تجب. لم تحتج. انزلق الصمت إلى لؤي كالماء البارد، وكان عليه أن يحمل السؤال وحده. فتح فمه، ثم أغلقه. لم يعد يملك النبرة التي دخل بها.
تحول الممر الجانبي كله نحوها دفعة واحدة. مقاعد الصف الأول مالت، أعناق الرعاة واللجنة والضيوف استدارت في خط واحد، والناس الذين كانوا يلتقطون صوراً للمنصة صاروا يرفعون هواتفهم من الزاوية التي تضم سارة وحدها مع الجهاز. ريم، عند الحافة، أبعدت حقيبة سارة عن الأرض بقدمها حتى لا تعيق أحداً يقترب منها. والمنظم نفسه سحب الكرسي العالي الذي كان مخصصاً للضيف الرئيسي ووضعه عند طرف الطاولة قريباً منها، ثم بقي واقفاً بلا أمر.
هذا هو النوع من الانقلاب الذي لا يحتاج إلى إعلان. يكفي أن ترى من الذي يُسأل الآن، ومن الذي ينتظر. يكفي أن ترى لؤي يحاول البقاء في منتصف الصورة، بينما الوسط نفسه يتزحزح عنه. تقدمت امرأة من لجنة الرعاة، سلّمت على عم فهد أولاً بحكم السن، ثم التفتت إلى سارة وقالت: «بعد الصلاة عندنا جلسة مختصرة مع أصحاب المشاريع. أنتِ تجلسين معنا.» قالتها وهي تشير بيد مفتوحة إلى المقاعد الأمامية التي لم تكن متاحة لها قبل ربع ساعة.
لؤي مدّ يده إلى الملف المفتوح على الطاولة، ربما ليغلقه أو يسحبه إلى جهته، فوضعت سارة راحة يدها فوق الورق قبله. لم تنظر إليه. هذه الحركة الصغيرة، أمام اللجنة والعم فهد والراعي والمنظم، كانت أبلغ من ألف رد. الملف بقي تحت يدها، وبقي هو واقفاً بلا شيء يحمله. ثم رفعت إصبعها إلى بطاقة الدخول المعلقة في عنقه، البطاقة التي أعادها متأخراً صباحاً بعد أن دخل بها إلى منطقة التجهيز وحده، وقالت بهدوء يسمعه من يقف قريباً: «مفتاح المنطقة الخلفية سلّمه الآن.»
تجمد ثانية، ثم نزع البطاقة. لم يناقش. لم يجرؤ أن يرميها على الطاولة. مدها إلى المنظم كأنه يعيد شيئاً استعارَه على عجل، لا حقاً كان يملكه. المنظم أخذها بعينين منخفضتين. عندها فقط لمست سارة الميكروفون الملقى قرب الكابل، ورفعته مسافة قصيرة، لا لتلقي خطاباً، بل لتقول للجنة: «التجربة مكتملة. وإذا تبغون المسار الثالث، أسويه الآن.»
لا أحد نظر إلى لؤي حينها. الضرر كان قد وقع على مستواه كله: عرضه تعطل، حقه في القيادة انكسر، وبطاقة الوصول خرجت من عنقه أمام الشهود. رئيس اللجنة أومأ مرة واحدة. «كمّلي.»
أعادت سارة تشغيل المسار الثالث وهو الأكثر حساسية لتذبذب الحمل. هذه المرة لم تسرع. كل حركة منها كانت ظاهرة، مقروءة، لا تترك ثغرة لمن يريد بعد دقيقة أن يدّعي أنه كان سيصل إلى النتيجة نفسها. ضغطت، عدّلت، راقبت، ثم سحبت يدها في اللحظة الدقيقة. المؤشرات ثبتت بثبات نظيف. حتى من لا يفهمون التقنية فهموا الفرق من إيقاع المكان: قبل دقائق كان لؤي يملأ القاعة بصوته والجهاز يكذب عليه، والآن سارة شبه صامتة والجهاز نفسه يشهد لها.
عند نهاية المسار لم تتراجع خطوة لتفسح له مكاناً. هو من تراجع. صار عند حافة الممر، قريباً من الموضع الذي وقفت هي فيه أولاً حين طُردت من عرضها. هناك بالضبط تبدلت القراءة الاجتماعية كلها: الصف الأول الذي لم يرها قبل قليل صار يطلب اقترابها، والموضع الذي دفعها إليه صار هو موضعه. ريم رمقتها من بعيد بعينين لامعتين، لكن سارة لم ترد. كانت ما تزال داخل الفعل، واللجنة ما تزال تنظر إلى يديها.
أنهت آخر تثبيت، ثم وضعت الميكروفون على حافة المنصة قرب شاشة المراقبة الصغيرة المائلة. عند زاوية الشاشة، إلى جوار الإسفين الأسود الذي يحمل صوت المنصة، استقام نفسُها أخيراً. خلفها هبط صفير الارتداد من الميكروفون ثم انطفأ على مهل. وقفت سارة هناك، عند حافة الشاشة المائلة، وقد استقر العرض تحت يدها. ثم سكنت أنفاسها، وتركته يهبط.