الضوء دار عليه
دفعت سارة الباب الزجاجي ببطاقة دخول أُعيدت إليها متأخرة، فوجدت اسم مشروعها مضاءً على الشاشة الكبيرة وتحته اسم ليث وحده. عند طرف القاعة، قرب ممر الصفوف الأمامية، كانت طاولة العرض قد سُحبت نصف متر إلى جهة المنصة، ومجسّمها الأبيض مفتوحاً أمامه كأنه ملكه منذ البداية. رائحة القهوة العربية والشاي تصعد من الطاولة الجانبية، والحرّ الملتصق بباب القاعة ما زال عالقاً في عباءاتها وبدلات الرجال. على كرسي قرب الجدار، علبة وجبة باردة باسمها، لم تُفتح.
قالت للمنسق، وهي ترفع البطاقة بين أصابعها التي عليها أثر حبر قديم عند الظفر: "هذا عرضي." لم يلتفت إليها إلا بنصف وجه. "التعديل جاء من اللجنة. ليث أهدأ أمام الرعاة. وأنتِ... خليكي احتياط إذا احتجنا شرح تقني." قالها بصوت يكفي أن تسمعه الصفوف الأولى. اثنان من ممثلي الشركات في قطاع الطاقة رفعوا رؤوسهم، وخلفهم نساء من العائلة يعرفن سارة ويعرفن أنها صاحبة المشروع منذ أشهر. هند، ابنة خالتها، شدّت طرف عباءتها في آخر الممر. وأبو خالد، والد ليث، كان واقفاً عند صف الضيوف يوزّع الابتسامات وكأن ترتيب المنصة جزء من الضيافة في بيته.
ليث لم يبدُ مرتبكاً. كان يجرّب الميكروفون، يبتسم للجنة، ويقول: "النموذج جاهز، والنتائج اليوم بتكون واضحة." ثم التفت إلى سارة أخيراً، بنظرة قصيرة ناعمة أكثر من اللازم. "لا تكبرين الموضوع. كلنا فريق." ثم وضع كفّه على المجسّم فوق المكان الذي علّمت عليه سارة شقاً صغيراً بقلم قبل أسبوعين، علامة لا يعرفها سواها. لم يسرق فكرتها فقط؛ سرق حتى أثر يدها.
حين أُعلن بدء الجولة الأخيرة، تحرك المنسق نحو الصفوف الأمامية وقال بصوت رسمي: "صاحبة الشرح الفني ستكون عند الممر إذا احتجنا توضيحاً." لم يقل اسمها. أشار بيده إلى طرف الممر أمام الجمهور، لا إلى الطاولة. downgrade نظيف تحت العيون. هند لم تتحمل، همست وهي تمر قربها: "خالتي فوق في صف العائلات، شايفة كل شيء." كان هذا أسوأ من الإهانة المهنية؛ سمعة بيتها تُقصى على الهواء، أمام رعاة وأقارب وموافقة عائلات تُبنى على مثل هذه الصور.
وقفت سارة عند حافة الممر، لا تجلس ولا تقترب. في المرآة المعدنية إلى جوار المصعد الخلفي انعكست لطخة مسح قديمة فوق وجهها، كأن القاعة نفسها تريد أن تشوّش ملامحها. من هناك رأت كل شيء بوضوح جارح: ليث يشرح بثقة مستعارة، المؤشر الليزري يهتز قليلاً بين أصابعه، أبو خالد يهز رأسه للجنة كأنه يبارك اختياراً محسوباً، وأحد الرعاة يكتب على بطاقة التقييم قبل أن يبدأ الاختبار الحي فعلاً. الغرفة قررت من يلمع قبل أن ترى شيئاً.
قال رئيس اللجنة: "نحتاج التشغيل الآن. أمامنا عشر دقائق قبل الأذان." ضغط ليث زر البدء. أضاء المجسّم، دارت المضخة الصغيرة، وارتفع الرقم الأول على الشاشة الجانبية. ثم انخفض فجأة إلى الصفر. ارتبك ليث، ضغط مرة ثانية. صفير حاد خرج من الوحدة، ثم توقفت الدائرة كلها. على الطاولة، لمبة تنبيه حمراء أخذت تومض بإيقاع فاضح. أحد الرعاة أبعد فنجان القهوة عن الورق بسرعة. المنسق تحرك خطوة للأمام كأنه سيغطي الفشل بكلام جاهز.
قال ليث بسرعة: "واضح فيه مشكلة نقل أو أحد غيّر الإعدادات." كانت هذه حركته الأخيرة لحماية نفسه. قالها وهو ينظر إلى سارة عند الممر، لا إلى الجهاز.
لم تنتظر إذناً. عبرت الممر قبل أن يكمل الجملة، وخلعت القفاز الرقيق من يدها اليمنى في الطريق. المنسق مد ذراعه يعترضها وهمس بحدة: "خلص الوقت." نزعت يدها من أمامه وقالت دون أن ترفع صوتها: "أبعد." ثم وصلت إلى الطاولة في اللحظة نفسها التي انطفأت فيها الشاشة الصغيرة على المجسّم. لا إعادة. لا تبرير. فقط فشل مفتوح تحت الضوء.
وضعت يدها على الهيكل، أغلقت صمام التحويل نصف لفة، وفكت الغطاء الجانبي بحركة تعرف مكان البرغي فيها من اللمس. "أنت شبكت حساس التدفق على المسار الاحتياطي." قال ليث: "هذا مستحيل." لم تنظر إليه. سحبت السلك، أعادته إلى موضعه الصحيح، ثم ضغطت على الوصلة التي تركها مرتخية، فصدر منها صوت طقة صغيرة واضحة حتى الصف الأول. بعدها أعادت تشغيل المضخة من المفتاح اليدوي، لا من اللوح الأمامي الذي كان يضغطه قبل قليل. اشتغلت الدورة فوراً، مستقرة، صافية، والرقم الأول ارتفع بدلاً من أن يسقط.
عند حافة الممر، الناس لم يصفقوا. فقط توقفوا عن الحركة. الرجل الذي كان يملأ فنجانه أبقاه معلقاً في الهواء. قلم التقييم عند الراعي ثبت فوق البطاقة. حتى أبو خالد أنزل يده عن مسبحته. ليث بقي واقفاً في جهة الطاولة الخطأ، لا يملك أن يقترب ولا أن ينسحب، لأن اقترابه الآن سيبدو كأنه يلمس شيئاً لا يفهمه.
سارة لم تشرح للجمهور. كانت تتكلم مع الجهاز ومع التوقيت. عدّلت زاوية اللوح الشمسي المصغّر بدرجتين، راقبت منحنى الحمل، ثم بدلت مسار التبريد الثانوي بإصبعين ثابتين. الأرقام على الشاشة الجانبية بدأت ترسم خطاً نظيفاً صاعداً. قالت للجنة فقط: "الاختبار الثالث." رئيس اللجنة، الذي كان قبل دقائق ينظر إلى ليث، تحرك من كرسيه قليلاً نحو الطاولة. "كم المدة المطلوبة؟" "ثلاث دقائق." قالتها كأنها تملك المكان، لأن يدها كانت تملكه فعلاً.
حاول ليث استعادة شيء من الواجهة. مال نحو الميكروفون وقال: "كما ذكرت، الفكرة الأساسية—" رفعت سارة الميكروفون من حامله وأبعدته عن فمها وعن فمه معاً، ووضعته مسطحاً على الطاولة حتى خفت صوته. لم تقل له اسكت. لم تحتج. فقط سحبت أداة الكلام من ساحة المهارة. كانت الحركة صغيرة، لكن الصف الأول رآها كلها. رئيس اللجنة لم يعترض. هذا وحده كان انقلاباً.
اندفع رقم الكفاءة على الشاشة إلى مستوى أعلى من المتوقع في هذا الحجم. أحد ممثلي الشركات نهض نصف وقفة ثم عاد ببطء إلى كرسيه ليرى أفضل. هند، عند آخر الممر، رفعت هاتفها ثم أنزلته حين رأت أن سارة لا تحتاج شاهداً إضافياً؛ الغرفة كلها صارت شاهدة. ليث حاول أن يضع يده على حافة المجسّم، فسارة قالت من غير أن تنظر إليه: "لا تلمسه." امتنع. أمام الرعاة، أمام أبيه، أمام نساء العائلة. سلطة يده سقطت في كلمة واحدة لأن الجهاز، لا الكلام، كان يصدقها.
اكتمل الاختبار الثالث، وبقي الاختبار النهائي: تشغيل الحمل المفاجئ الذي كان ليث يتجنب الوصول إليه. المنسق تقدم هذه المرة ليوقف الجولة بحجة الوقت. "نكتفي، الصورة وصلت." سارة كانت قد سمعت الأذان الخافت من مسجد قريب عبر الباب الخارجي. نظرت إلى ساعة الحائط، ثم إلى الشاشة، ثم قالت: "دقيقة واحدة." لم تطلب. مدت يدها إلى ذراع الحمل وأدارته إلى أقصى نقطة. المجسّم اهتز مرة قصيرة، ثم استقر. الرقم الكبير قفز، تراجع جزءاً، ثم عاد ووقف أعلى من خط المعايرة. لا صفير. لا ضوء أحمر. فقط استجابة نظيفة تحت أقسى ضغط في العرض.
في الخلف، تحرك موظف النتائج أخيراً نحو الجدار المخصص للبطاقات. هذا الجدار كان على جانب الممر، لوحة مضاءة تُعلق عليها بطاقات المشاريع لحظة اعتماد النتائج الحية. قبل دقائق كان مجرد ديكور تنظيمي. الآن صار حائط حكم. خرجت من الطابعة بطاقة جديدة صغيرة، بيضاء لامعة، باسم المشروع، وعلى سطر الأداء أرقام أعلى من الحد المطلوب بوضوح. لم تُعلّق بعد.
ليث رأى البطاقة أولاً. مد يده إليها كمن يتمسك بآخر ورقة تبقيه في الصورة. "أعطني إياها، أنا أقدمها." التفتت إليه سارة للمرة الأولى مباشرة. نظرته لم تعد ناعمة؛ كانت متشققة، مستعجلة، وفيها خوف الرجل الذي فهم متأخراً أن الغرفة شاهدت موته المهني وهو واقف. بينهما وقف الموظف متردداً، ينظر إلى الأب، إلى اللجنة، إلى الطاولة. هذا التردد بالذات كان بقايا النظام القديم.
قال أبو خالد من صف الضيوف: "البطاقة للفريق." لكن رئيس اللجنة لم يكررها. لم يقل شيئاً. ترك الفراغ مفتوحاً، والفراغ أحياناً أقسى من الحكم.
سارة أخذت البطاقة من يد الموظف قبل أن يقرر. لم تخطفها بعصبية؛ أخذتها كما تأخذ صاحبة البيت مفتاحاً أُمسك بالخطأ. عبرت من أمام ليث، فاضطر أن يفسح الطريق عند حافة الممر، كتفه يبتعد عن الخط المضاد للجمهور لأول مرة منذ بداية الأمسية. هذا هو كل ما بقي له: أن يفسح.
وقفت عند جدار النتائج، تحت اسم المشروع المطبوع أعلى الخانة، وبأصابعها نفسها التي عليها أثر الحبر القديم سوّت طرف البطاقة على الإطار الشفاف. لم تعلّقها في المنتصف فحسب؛ ضغطت الزاويتين جيداً حتى ثبتت. الأرقام ظهرت مضيئة تحت الاسم: كفاءة التشغيل، ثبات الحمل، زمن الاستجابة. مقروءة من الصف الأول ومن آخر الممر. دليل لا يحتاج إلى صوت.
وراءها كانت القاعة ساكنة إلى حد سماع احتكاك البلاستيك بالإطار. عند طرف الجدار، بجانب خطافات البطاقات الإضافية، كان مفتاح الوصول المتأخر الذي أُعيد لها في البداية موضوعاً على الرف. أخذته، علّقته في حلقة حقيبتها، ثم سحبت البطاقة الفارغة التي كانت تحمل اسم ليث من الخانة المجاورة، أنزلتها إلى الرف السفلي، ومشت.